الذكاء الاصطناعي وتحديات التغيير في غرف الاخبار
كشفت دانة الصياغ مستشارة استراتيجية التحول المؤسسي عن وجود فجوة جوهرية بين المؤسسات الاعلامية العريقة والكيانات الرقمية الحديثة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مبينة ان التحدي الاكبر لا يكمن في الادوات التقنية ذاتها بل في ثقافة المؤسسة وقدرتها على ادارة التغيير الهيكلي في اساليب العمل اليومية لغرف الاخبار.
واوضحت الصياغ ان ادماج التكنولوجيا الحديثة يفرض اعادة نظر شاملة في المهام الصحفية التقليدية، مشيرة الى ان هذه الادوات تساهم بالفعل في تسريع مهام اساسية مثل الترجمة والتفريغ الصوتي، لكنها لا يمكن ان تشكل بديلا عن اللمسة البشرية التي تمنح المحتوى قيمته المضافة والاصيلة.
العمل الميداني هو الحصن الاخير للصحفي
وبينت ان الذكاء الاصطناعي يظل عاجزا تماما عن محاكاة دور الصحفي في العمل الميداني، مؤكدة ان بناء العلاقات الانسانية مع المصادر والوصول الى القصص العميقة التي تتطلب شهورا من البحث والتقصي تظل مهارات بشرية بحتة لا يمكن للآلة الوصول اليها.
واضافت ان جوهر العمل الصحفي يتمثل في القدرة على الاستماع للناس وفهم تجاربهم الانسانية المعقدة، محذرة في الوقت ذاته من ان الاعتماد المفرط على الاتمتة قد يخلق فجوات في المسار المهني للصحفيين الجدد، مما يضعف قدرتهم على التدرج في المناصب التحريرية القيادية مستقبلا.
تطوير المهارات في ظل التحول الرقمي
وشددت على ضرورة ان تبدأ عملية التحول الرقمي من الصحفي نفسه عبر اعادة توزيع المهام بما يخدم متطلبات العصر، موضحة ان المؤسسات الاعلامية مطالبة اليوم بتطوير سياساتها التدريبية لتأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع تحديات المساءلة والمصداقية في بيئة رقمية مفتوحة.
واكدت ان القيمة الحقيقية للمؤسسات الاعلامية تكمن في ترسيخ دورها كمصدر موثوق للمعلومات، وهو امر يتطلب توازنا دقيقا بين تبني ابتكارات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الهوية المهنية التي تميز الصحفي المحترف في الميدان.





