مخاوف الطاقة تعيد ضغوط البيع على سندات منطقة اليورو والديون السيادية

مخاوف الطاقة تعيد ضغوط البيع على سندات منطقة اليورو والديون السيادية

تراجع حاد في اسواق السندات الاوروبية

شهدت اسواق المال في منطقة اليورو حالة من التوتر الملحوظ مع تسجيل عوائد السندات ارتفاعات قياسية جديدة اليوم، وجاء هذا التحرك السلبي مدفوعا بشكل رئيسي بعودة صعود اسعار الطاقة التي القت بظلالها على معنويات المستثمرين، مما دفعهم نحو التخلص من سندات الدول الاكثر مديونية في المنطقة وعلى راسها فرنسا وايطاليا، وهو ما تسبب في اتساع علاوة المخاطر المرتبطة بهذه الاقتصادات بشكل لافت.

فرنسا تواجه ضغوطا مالية متزايدة

واظهرت البيانات ان فرنسا كانت الاكثر تضررا من هذه الموجة البيعية، حيث تعاني باريس من تحديات صعبة في السيطرة على عجز الموازنة الذي تجاوز عتبة الخمسة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وادى ذلك الى قفزة في علاوة المخاطر على سنداتها لتصل الى مستويات تاريخية لم تشهدها منذ ازمة منطقة اليورو، حيث اقترب عائد السندات الفرنسية لعشر سنوات من حاجز الخمسة بالمئة، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ اكثر من عقدين.

ديناميكيات السوق وعلاوة المخاطر

وبينت التحليلات ان الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية قد اتسع بشكل ملموس، مما يعكس تصاعد قلق الاسواق من الوضع المالي الفرنسي، وفي المقابل حافظت السندات الالمانية على وضعها كملاذ امن للمستثمرين رغم ارتفاع عوائدها بشكل طفيف، حيث يميل المتعاملون الى الاصول الاكثر امانا في ظل تقلبات اسعار الطاقة والمخاوف الجيوسياسية المرتبطة بامدادات النفط والغاز من الشرق الاوسط.

تأثير اسعار الفائدة وسياسات البنوك المركزية

واوضح خبراء اقتصاديون ان المحرك الاساسي للاسواق لا يقتصر فقط على الطاقة، بل يمتد ليشمل رهانات رفع اسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، واضاف هؤلاء ان الانظار تتجه الان نحو تصريحات مسؤولي البنك المركزي الاوروبي لاستشراف التوجهات النقدية المقبلة، خاصة مع تزايد المخاوف من ان تؤدي عمليات البيع المكثفة الى التأثير على معدلات النمو الاقتصادي في دول القارة العجوز.

حالة ترقب في الاسواق العالمية

واكد المحللون ان معنويات المخاطرة لا تزال هشة للغاية، خاصة مع تزامن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية التي تحدد مسار تكاليف الاقتراض عالميا، وشدد المتابعون على ان السوق يترقب مزيدا من التوضيحات حول السياسة النقدية، وسط محاولات الحكومات الاوروبية طمأنة المستثمرين بشان قدرتها على ادارة الديون السيادية دون الحاجة الى تدخلات استثنائية في الوقت الراهن.