واقع مرير يواجه مرضى ايران
تتفاقم معاناة المرضى في العاصمة الايرانية طهران يوما بعد يوم مع اتساع فجوة نقص الادوية الحيوية في الصيدليات. تظهر الشهادات الميدانية ان العديد من العائلات التي تعاني من امراض مزمنة مثل السرطان تجد نفسها في طريق مسدود امام رفوف فارغة من العلاجات الاساسية.
واوضحت سيدة ايرانية في العقد السابع من عمرها ان رحلة البحث عن دواء زوجها المريض تحولت من مهمة روتينية الى كابوس حقيقي. واضافت ان الصيدليات الحكومية والخاصة باتت تخلو من اصناف كانت متوفرة سابقا مشيرة الى اضطرارها للجوء الى السوق السوداء حيث تباع الادوية باسعار باهظة تفوق القدرة الشرائية للمواطن العادي.
صدمات دوائية وتحديات الانتاج
وكشفت جمعية الصيادلة في طهران عن وجود قائمة تضم نحو 800 منتج دوائي يعاني من نقص حاد في السوق من بينها 90 صنفا توصف بانها منقذة للحياة. واظهرت البيانات ان القطاع الدوائي الايراني رغم اعتماده على التصنيع المحلي بنسب كبيرة الا انه لا يزال يعتمد بشكل حيوي على استيراد المواد الاولية والمعدات من الخارج وهو ما جعله عرضة للضغوط الاقتصادية والمالية.
وبين الصيدلاني صلاح الدين خديوي ان سوق الدواء واجه صدمات متتالية بدات مع فرض القيود الدولية وتصاعدت حدتها مع الغاء الدعم الحكومي للعملة الصعبة المخصصة للقطاع الخاص. وشدد على ان الازمة المالية التي تواجه شركات التامين زادت من تعقيد المشهد حيث اصبحت بعض الصيدليات ترفض التعامل بنظام التامين وتفضل البيع النقدي المباشر لتغطية تكاليفها.
خيارات محدودة ومخاطر التهريب
واكد خديوي ان المواطنين باتوا امام ثلاثة خيارات صعبة تتراوح بين شراء الدواء باسعار خيالية من السوق السوداء او استخدام بدائل محلية قد لا تكون بنفس الكفاءة او السفر الى الخارج لتلقي العلاج. واشار الى مخاطر سلسلة التبريد التي تتهدد الادوية المهربة عبر الطرق البرية مما قد يفقدها فعاليتها الطبية.
واوضحت السلطات القضائية في طهران انها تلاحق شبكات تهريب الادوية التي تستغل حاجة المرضى لاخراج العلاجات خارج القنوات الرسمية. واضافت ان التحقيقات مستمرة في قضايا تورط فيها سماسرة يعملون على تهريب ادوية السرطان الى دول الجوار مستغلين حالة الفوضى في سلاسل التوريد.
اسباب الازمة وتداعيات الحصار
وكشف المتحدث السابق باسم وزارة الصحة الايرانية كيانوش جهانبور ان الحصار المالي والقيود المفروضة على التبادل المصرفي منعت الشركات الدولية من توريد المواد الفعالة الى ايران. واوضح ان قطاع الدواء تعرض لخسائر مادية مباشرة جراء استهداف بعض المصانع والمراكز البحثية والطبية خلال الاحداث العسكرية الاخيرة.
واضاف جهانبور ان اكثر من 20 موقعا لتصنيع الادوية تضررت بشكل مباشر فضلا عن استهداف شحنات دوائية في عرض البحر. وبين ان الدولة تحاول الحفاظ على مخزون استراتيجي من الادوية في المحافظات الا ان التحديات اللوجستية والمالية تفرض واقعا جديدا يجعل من توفير العلاج معركة يومية للمواطن الايراني الذي بات يرى في نقص الدواء وجها اخر من اوجه الحرب.





