ازمة جديدة تضرب قطاع السلع الفاخرة عالميا بفعل الضرائب الصينية

ازمة جديدة تضرب قطاع السلع الفاخرة عالميا بفعل الضرائب الصينية

تحديات اقتصادية تلاحق كبرى العلامات التجارية

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية منعطفا حادا نتيجة تضافر ضغوط اقتصادية متزايدة بدات من تشديد السلطات الصينية لاجراءاتها الضريبية على الاثرياء وصولا الى تراجع وتيرة الانفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة. واظهرت المؤشرات الاولية ان هذه العوامل تهدد بوضع قطاع تبلغ قيمته مئات المليارات من الدولارات امام اختبار صعب لمواجهة حالة من الركود المستمر الذي يلقي بظلاله على كبرى الشركات الاوروبية.

واضاف محللون ان الاسواق تترقب بحذر نتائج اعمال المجموعات الكبرى خلال الايام القادمة وسط مخاوف من ان تؤدي السياسات الضريبية الجديدة في الصين وتراجع ثقة المستهلك الامريكي الى عرقلة مسار التعافي الذي كان يامل فيه المستثمرون. وبينت المعطيات ان السلطات الصينية بدات في ملاحقة الاثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارجية لحماية اصولهم حيث الزمتهم بالكشف عن التزاماتهم الضريبية وسداد مبالغ متراكمة في موعد اقصاه نهاية الشهر الجاري.

ضغط السيولة وتغير سلوك كبار المشترين

واوضح خبراء متخصصون في قطاع الرفاهية ان الضريبة التي تصل الى عشرين بالمئة قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات الانفاق لدى شريحة الاثرياء الذين يمثلون المحرك الرئيسي لنمو العلامات الاوروبية. واكدت التقارير ان بعض الاثرياء يواجهون ضغوطا مؤقتة في السيولة تضطرهم لتأجيل عمليات الشراء مرتفعة القيمة رغم ان ذلك لا يعني توقفهم التام عن اقتناء المنتجات الفاخرة.

وشددت البيانات على ان هناك تحولا لافتا في تفضيلات المشترين الذين باتوا يميلون الى ما يعرف بالفخامة الهادئة والمنتجات الاقل لفتا للأنظار بدلا من الشعارات البارزة. وكشفت مراكز التسوق في الصين عن تباين واضح في الاداء حيث حققت العلامات المتخصصة في الخامات الفاخرة نتائج افضل من تلك التي تعتمد على المظاهر التقليدية للترف.

خسائر الاسهم وتراجع الزخم الامريكي

وبينت اسواق المال ان اسهم شركات كبرى مثل ال في ام اتش وهيرميس تعرضت لتراجعات ملحوظة منذ مطلع العام نتيجة ضعف الطلب العالمي. واشارت التحليلات الى ان مجموعة كيرينغ المالكة لعلامة غوتشي تواجه تحديات مضاعفة بعد تحذيرات من انكماش مبيعاتها مما دفع مؤسسات مالية لتخفيض تقييماتها للشركات.

واضافت المؤشرات ان السوق الامريكية التي كانت تعد ملاذا امنا للعلامات الفاخرة بدات تفقد زخمها بعد تراجع مشتريات بطاقات الائتمان للشهر الثالث على التوالي. واكدت دراسات اقتصادية ان حالة عدم اليقين المرتبطة بالاوضاع الجيوسياسية والاقتصادية جعلت من الصعب على الشركات الحفاظ على مستويات الانفاق السابقة بين المستهلكين الاعلى دخلا.

المجوهرات كملجأ للقيمة

وكشفت حركة البيع ان المجوهرات الراقية استطاعت ان تحافظ على تماسكها بصفتها مجالا يفضله المستثمرون الباحثون عن الاحتفاظ بالقيمة من خلال الذهب والمعادن النفيسة. واوضحت ان هذا التوجه يعكس رغبة المشترين في اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والامان المادي في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.

وختم خبراء القطاع بان النتائج الفصلية المرتقبة للشركات ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت الضغوط الحالية مرحلة عابرة ام بداية لفترة طويلة من ضعف النمو في صناعة اعتادت على الانفاق السخي من اكبر اقتصادين في العالم.