شبح الديون يطارد الاقتصاد الاوروبي وسط تحديات الشيخوخة وتراجع النمو

شبح الديون يطارد الاقتصاد الاوروبي وسط تحديات الشيخوخة وتراجع النمو

ازمة الديون الاوروبية تتجاوز الحدود الفرنسية

تتزايد المخاوف من امتداد الازمة المالية الفرنسية لتشمل دولا اوروبية اخرى تعاني من ظروف اقتصادية مشابهة، حيث بات شبح ازمة سوق السندات يلوح في الافق الاوروبي مهددا الاستقرار المالي للقارة العجوز. واظهرت التحليلات ان فرنسا ليست وحدها في هذا المأزق، اذ تواجه دول مثل ايطاليا ضغوطا كبيرة نتيجة ارتفاع العوائد على السندات، مما يرفع تكلفة الاقتراض ويزيد من اعباء النفقات العامة رغم محاولات روما لضبط عجز الموازنة.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان العدوى لم تتوقف عند حدود منطقة اليورو، حيث سجلت دول مثل التشيك ارتفاعا ملحوظا في عجز الموازنة، مما دفع عوائد سنداتها الى مستويات قياسية، بينما تعاني رومانيا من ارتفاع حاد في عوائد السندات يتجاوز سبعة في المئة، وهو ما يعكس حالة من القلق العام في الاسواق المالية تجاه قدرة الحكومات على ادارة ملف الديون.

فشل اوروبي في مواجهة الازمات الهيكلية

وبينت التقارير ان الاتحاد الاوروبي يواجه صعوبات في التعامل مع الازمات المتلاحقة منذ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية، مرورا بنقص امدادات الطاقة، وصولا الى الازمات المالية الحالية. واكدت المعطيات ان الدول الاعضاء اصبحت تطالب بتغيير قواعد الانفاق الاوروبية للسماح بزيادة النفقات العامة، في وقت تفتقر فيه هذه الدول الى استراتيجيات واضحة للتعاون المالي في اوقات الرخاء، مما يجعلها اكثر عرضة للهزات عند حدوث الازمات.

تحدي شيخوخة السكان والنمو غير المستدام

وكشفت الدراسات ان شيخوخة السكان تعد المحرك الاساسي للازمات المالية في اوروبا، حيث تؤدي الى تضخم النفقات المخصصة للرعاية الصحية والاجتماعية ومعاشات التقاعد. واوضحت ان الاسواق المالية تنظر بريبة الى قارة تنفق ببذخ يفوق قدرتها على تحقيق الدخل، مع غياب مؤشرات حقيقية على تبني اصلاحات اقتصادية تجعل النمو مستداما على المدى الطويل.

وختم الخبراء بالتأكيد على ان الحكومات الاوروبية تعجز عن مصارحة شعوبها بحقيقة التضحيات المطلوبة، بينما يرفض الناخبون تقبل اجراءات التقشف، مما يضع القارة في حلقة مفرغة من الديون المتزايدة والنمو المتباطئ، في ظل غياب رؤية سياسية جريئة لاصلاح انظمة الرعاية الاجتماعية والهجرة لتعزيز القوى العاملة ودعم الاقتصاد.