خارطة طريق جديدة للاقتصاد اليمني
أقر صندوق النقد الدولي برنامجا جديدا يستهدف دعم استقرار الاقتصاد الكلي في اليمن على مدار 18 شهرا تحت مراقبة خبرائه المباشرة. ويهدف هذا التحرك إلى تعزيز الانضباط المالي ورفع كفاءة السياسات النقدية في ظل تحديات اقتصادية معقدة تواجه البلاد.
واوضح الصندوق ان هذا البرنامج لا يتضمن تمويلا مباشرا ولكنه يركز على بناء قدرات المؤسسات وتحسين جودة البيانات المتاحة مع توفير غطاء لحماية الفئات الاكثر احتياجا من التداعيات الاقتصادية المستمرة.
توقعات اقتصادية وتحديات هيكلية
وبينت تقديرات الصندوق ان الناتج المحلي الاجمالي لليمن قد يشهد انكماشا بنسبة 1.5 بالمئة خلال الفترة المقبلة نتيجة استمرار نقص الطاقة وضعف الطلب المحلي وتأثر حركة التجارة بالاضطرابات الاقليمية. واكد الصندوق ان الوضع الخارجي لليمن لا يزال رهينة لتدفقات تحويلات المغتربين ومساعدات المانحين.
واضاف ان عجز الحساب الجاري يظل مرتفعا حيث يتوقع وصوله الى نحو 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مع بقاء الاحتياطيات الدولية دون المستويات الامنة والمطلوبة.
اصلاحات مالية وضريبية
واظهر البرنامج تركيزا مكثفا على تعزيز الايرادات المحلية بعد توقف صادرات النفط منذ عام 2022. واشار الى ان الجهود ستنصب على تحسين الامتثال الضريبي وتطوير ادارة الجمارك مع اعطاء اولوية للانفاق الحكومي الضروري لدعم الخدمات الاساسية.
واكد الصندوق ان الشفافية ستكون ركيزة اساسية من خلال توحيد الحسابات الحكومية ورفع كفاءة الانفاق العام لضمان استمرارية عمل المؤسسات في ظل ظروف مالية هشة.
السياسة النقدية وقطاع الكهرباء
وكشفت التوجهات الجديدة عن خطط لضبط السياسة النقدية عبر وضع سقوف محددة لتمويل البنك المركزي للموازنة العامة. وشدد الصندوق على ان اعتماد سعر صرف مرن يخضع لآليات السوق سيساهم في امتصاص الصدمات الخارجية وحماية ما تبقى من احتياطيات اجنبية.
واضاف ان البرنامج يتضمن ايضا هيكلة قطاع الكهرباء عبر خطة مرحلية لزيادة استرداد التكاليف بالتوازي مع تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية. وبين الصندوق ان هذا المسار يمهد الطريق امام مفاوضات دولية لاحقة حول اعادة هيكلة الديون بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي اكثر استدامة في المستقبل.





