خريطة الضفة الغربية تتغير تحت وطاة الحواجز والبوابات العسكرية

خريطة الضفة الغربية تتغير تحت وطاة الحواجز والبوابات العسكرية

واقع جغرافي جديد يفرض نفسه على مدن الضفة الغربية

كشفت التطورات الميدانية خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة عن تحول جذري في تضاريس الضفة الغربية، حيث لم تعد المسافات تقاس بالكيلومترات بل بعدد الحواجز والبوابات الحديدية التي تفرضها سلطات الاحتلال. واظهرت المعطيات ان الرحلة التي كانت تستغرق دقائق معدودة بين القرى والمدن باتت تحتاج الى ساعات من الانتظار، مما يعكس سياسة ممنهجة لاعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن بعضها.

فقوعة نموذج لمعاناة القرى الفلسطينية

وبين رئيس المجلس القروي في فقوعة بركات العمري ان القرية تعيش واقعا صعبا بعد ان ضاعف الاحتلال زمن الوصول الى مدينة جنين، مشيرا الى ان الاجراءات العسكرية منذ اكتوبر من العام الماضي حولت الطرق الحيوية الى مسارات محفوفة بالمخاطر. واكد العمري ان المزارعين فقدوا القدرة على الوصول الى الاف الدونمات الزراعية، خاصة في ظل اقامة بؤر استيطانية جديدة ومنع الوصول الى الاراضي القريبة من جدار الفصل، مما اثر بشكل مباشر على الموسم الزراعي والوضع الاقتصادي لسكان المنطقة.

استراتيجية الاستيلاء والتوسع الاستيطاني

واضاف مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين طارق اغبارية ان ما يجري يتجاوز مجرد الاغلاقات المؤقتة، موضحا ان هناك توجها استراتيجيا لانشاء بنية عسكرية ثابتة تشمل معسكرات وطرقا التفافية لخدمة المستوطنات. واكد اغبارية ان عمليات الاستيلاء على الاراضي شملت مناطق مصنفة ضمن المنطقة الف، مما يعيد تشكيل النسيج العمراني ويقطع اوصال القرى الفلسطينية، معتبرا ان هذه الاجراءات تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين لصالح التوسع الاستعماري.

شبكة الحواجز تعيد تقسيم الضفة

واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الحواجز والعوائق في الضفة الغربية ارتفع الى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت 942 نقطة اغلاق. وبينت الهيئة ان هذه الحواجز لا تقتصر على كونها نقاط تفتيش، بل تحولت الى ادوات تحكم شاملة في حركة الافراد والبضائع، مما جعل الحياة اليومية للفلسطينيين مرهونة بقرارات عسكرية تفتح او تغلق الطرق في اي لحظة، الامر الذي يعزز من سياسة الفصل العنصري ويجعل التنقل بين المدن الفلسطينية مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر.