ازمة تضخم تلوح في الافق
كشف تقرير حديث صادر عن مجموعة البنك الدولي ان معدلات التضخم في دول افريقيا جنوب الصحراء مرشحة للارتفاع بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، حيث يتوقع ان يصعد الوسيط لمعدلات التضخم من 3.7 في المئة ليصل الى 5.5 في المئة، وهو ما يعكس ضغوطا اقتصادية متزايدة ناتجة عن تقلبات الاسعار العالمية للوقود والاسمدة والمواد الغذائية الاساسية.
واوضح التقرير ان المنطقة تواجه تحديات جيوسياسية معقدة واثارا مناخية سلبية ناتجة عن ظاهرة النينو، الامر الذي قد يدفع الاسعار نحو مستويات قياسية جديدة، مبنيا ان هذه العوامل مجتمعة تساهم في محو المكاسب الاقتصادية التي تحققت بصعوبة في الاونة الاخيرة.
ضغوط على الدول المعتمدة على الاستيراد
واضاف الباحثون ان الاقتصادات التي تعتمد بشكل كلي على استيراد الغذاء والوقود ستكون الاكثر تضررا، حيث يشكل ارتفاع التكاليف عبئا ثقيلا على الموازنات الوطنية، مؤكدين ان الاسر الاكثر هشاشة هي من ستدفع الثمن الاكبر نظرا لإنفاقها الجزء الاكبر من دخلها المحدود على متطلبات المعيشة الاساسية.
وشدد الخبراء على ان المخاطر الاقتصادية لا تزال تميل نحو الجانب السلبي، إذ ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط واضطرابات سلاسل الامداد قد يؤدي الى تفاقم التضخم واضعاف الموازين المالية للدول، موضحين ان الازمات المناخية المتكررة تزيد من حدة انعدام الامن الغذائي في المنطقة.
تحديات الديون والنمو الاقتصادي
وبين التقرير ان الدين العام في المنطقة استقر عند مستويات مرتفعة تبلغ نحو 57 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، مشيرا الى ان ارتفاع كلفة خدمة هذه الديون يحد بشكل كبير من قدرة الحكومات على الانفاق في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، وموضحا ان نصف دول المنطقة تقريبا تواجه مخاطر مرتفعة تتعلق بالمديونية الحرجة.
واكد البنك الدولي ان النمو الاقتصادي المتوقع بنسبة 4.3 في المئة لهذا العام يظل غير كاف لخفض معدلات الفقر المدقع بشكل ملموس، او لتوفير فرص عمل كافية للشباب، كاشفا ان التحدي الحقيقي يكمن في تحويل مؤشرات النمو الى واقع ملموس يحسن من دخل الفرد الحقيقي ويدعم استدامة الموارد المحلية.





