اكتوبر الوردي.. دليلك الشامل للكشف المبكر عن سرطان الثدي

اكتوبر الوردي.. دليلك الشامل للكشف المبكر عن سرطان الثدي

ما وراء اللون الوردي في شهر التوعية

يكتسي العالم في كل عام باللون الوردي وتتوشح المؤسسات والشاشات بهذا الشعار العالمي في اكتوبر الذي خصص للتوعية بسرطان الثدي. كشفت الحملات الدولية ان الهدف يتجاوز مجرد المظاهر الاحتفالية ليصل الى جوهر الرسالة التي تنقذ حياة الملايين من النساء حول العالم عبر التذكير بضرورة الفحص الدوري والتشخيص المبكر للمرض.

واوضحت الهيئات الصحية ان البداية كانت في عام 1985 بمبادرة من الجمعية الامريكية للسرطان التي ركزت حينها على تثقيف النساء حول اهمية التصوير الشعاعي للثدي. واضافت ان هذا الشهر تحول مع مرور الوقت الى موعد سنوي عالمي لتبادل المعرفة ودعم المصابات والناجيات من هذا التحدي الصحي.

ارقام مقلقة وفجوة عالمية في الرعاية

اظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية ان سرطان الثدي لا يزال يتصدر قائمة الامراض الاكثر شيوعا بين النساء في 164 دولة. وبينت الاحصاءات الاخيرة تسجيل نحو 2.4 مليون اصابة جديدة خلال العام الجاري مع وفاة قرابة 694 الف حالة نتيجة تأخر التشخيص او غياب الرعاية التخصصية.

واكدت التقارير وجود فجوة كبيرة في فرص النجاة بين الدول المتقدمة والنامية. وتابعت ان نسبة البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص تصل الى 87% في الدول ذات الدخل المرتفع بينما تنخفض الى 42% في الدول الاقل حظا من حيث الامكانيات الطبية والوصول الى وسائل الكشف المبكر.

حقائق تصحح المفاهيم الخاطئة عن المرض

كشفت الدراسات ان الاعتقاد السائد بان سرطان الثدي مرتبط فقط بالتاريخ العائلي هو مفهوم غير دقيق. واوضحت ان 80% من الحالات تظهر لدى نساء لا يملكن اي تاريخ عائلي للمرض. وبينت ان عوامل الخطر تتعدد لتشمل السمنة والنمط الغذائي والتعرض للاشعاع والتدخين اضافة الى التقدم في العمر.

وشددت المؤسسات الطبية على ان الكشف المبكر هو العامل الحاسم في رفع نسب الشفاء. واضافت ان الدراسات تشير الى ان نسبة البقاء تصل الى 100% في حال كان الورم موضعيا ولم ينتشر خارج الثدي مما يجعل المبادرة بالفحص الدوري مسؤولية شخصية لا غنى عنها.

خطوات عملية بعد التشخيص

اوضح الاطباء ان اورام الثدي تختلف في خصائصها البيولوجية مما يفرض خطط علاجية مخصصة لكل حالة. واكدت ان التطور العلمي مكن المتخصصين من تحديد مدى حاجة المريضة للعلاج الهرموني او الموجه او الكيميائي بناء على فحص مستقبلات الاستروجين والبروجستيرون وبروتين HER2.

وبين الخبراء ان مناقشة خيارات الحفاظ على الخصوبة يجب ان تكون اولوية للنساء في سن الانجاب قبل البدء في رحلة العلاج. واضافت ان الهدف من العلاج في المراحل الاولى هو القضاء على الورم تماما. بينما يتركز الهدف في الحالات المتقدمة على السيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة للمريضة.

رسالة لكل امراة

شددت الحملات الصحية على ان معرفة الجسد والانتباه لاي تغير غير معتاد هو الخطوة الاولى للوقاية. واكدت ان ظهور كتل او تغيرات في الجلد او افرازات غير طبيعية تستوجب استشارة الطبيب فورا دون تردد.

واختتمت ان اكتوبر الوردي ليس مجرد ذكرى سنوية. بل هو تذكير بان الوعي هو الدرع الاول للحماية. وان الاهتمام بالصحة الشخصية وطلب الرعاية الطبية في وقتها المناسب يمنح كل امرأة فرصة افضل لمواصلة حياتها بقوة وعافية.