البنك الدولي يحدد سيناريو تعافي اقتصاد الشرق الاوسط ونمو مرتقب

البنك الدولي يحدد سيناريو تعافي اقتصاد الشرق الاوسط ونمو مرتقب

توقعات البنك الدولي لمستقبل الاقتصاد الاقليمي

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن رؤية جديدة لمسارات النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان مشيرا الى احتمالية حدوث تعاف قوي يصل الى نسبة 7.8 في المائة بحلول عام 2027. واشترط التقرير لتحقيق هذه القفزة الاقتصادية تراجع حدة الصراعات الراهنة بنهاية العام الحالي وهو ما قد ينهي حالة الانكماش المتوقع بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل نتيجة تداعيات الحرب وتعطل سلاسل الامداد والطاقة.

واوضحت البيانات الاقتصادية المحدثة ان التقديرات شهدت تدهورا حادا مقارنة بتوقعات شهر ابريل الماضي حيث تحولت نظرة المؤسسة الدولية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من توقعات نمو ايجابي الى انكماش بنسبة 4.3 في المائة. وبين البنك ان هذا التراجع يعكس اتساع رقعة الصدمة الاقتصادية التي امتدت لتشمل السياحة والخدمات اللوجستية والاسواق المالية بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

التحديات الهيكلية ومسار السعودية

واكد التقرير ان الازمات الحالية تختلف جذريا عن دورات اسعار النفط التقليدية اذ لم يعد ارتفاع الاسعار كافيا لتعويض نقص الكميات المصدرة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية. واضاف ان السعودية تحافظ على مسار استراتيجي للتعافي رغم الضغوط المالية المتوقعة مشيرا الى ان العجز المالي للمملكة قد يسجل مستويات معينة في العام المقبل قبل ان يبدأ بالانحسار التدريجي مع تحسن صادرات الهيدروكربونات في العام التالي.

وشدد البنك الدولي على ان الفقر في المنطقة اصبح اكثر تركزا في المناطق الهشة والمتأثرة بالنزاعات حيث تعد المنطقة الوحيدة عالميا التي لم تستعد مستويات المعيشة التي كانت سائدة قبل الازمات الاخيرة. واوضح ان استمرار النزوح وضعف اسواق العمل يعيقان جهود التعافي السريع ما يتطلب سياسات حماية اجتماعية اكثر فاعلية.

الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو المستقبلي

وكشفت التقديرات عن فرصة واعدة تتمثل في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد ترفع انتاجية الوظائف بنسب تتراوح بين 13 و20 في المائة. واشار الخبراء الى ان المنطقة تمتلك فرصة للتعاون الاقليمي حيث يمكن للدول الرائدة مثل السعودية والامارات مشاركة خبراتها مع الاقتصادات الاخرى.

واضاف التقرير ان الاقتصادات الاكثر هشاشة يمكنها الاستفادة من ادوات الذكاء الاصطناعي الصغير لتعزيز الخدمات الاساسية ودعم الشركات المحلية. واكد في ختام تحليله ان تجاوز الازمة يتطلب معالجة الفجوات الهيكلية والاستثمار المكثف في رأس المال البشري والبنية التحتية لضمان تحويل التكنولوجيا الى محرك حقيقي للنمو والازدهار المستدام.