تباطؤ قطاع الخدمات الاميركي وتصاعد ضغوط الاسعار يربكان الاسواق

تباطؤ قطاع الخدمات الاميركي وتصاعد ضغوط الاسعار يربكان الاسواق

تراجع نشاط الخدمات الاميركي وسط ضغوط تضخمية مستمرة

سجل مؤشر قطاع الخدمات في الولايات المتحدة تراجعا طفيفا خلال سبتمبر الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير التصنيعي ليصل الى 54.9 نقطة مقارنة بـ 55.4 نقطة في اغسطس، وهو ما جاء مخالفا لتوقعات المحللين التي كانت تشير الى مستوى 55.2 نقطة، ورغم ان القراءة لا تزال فوق حاجز الـ 50 نقطة الذي يشير الى النمو، الا ان البيانات تعكس تحديات متزايدة تواجه الاقتصاد الاميركي نتيجة استمرار قوة الطلب التي تضغط على سلاسل الامداد وتدفع اسعار المدخلات نحو الارتفاع.

واوضحت البيانات الصادرة ان مؤشر الاسعار التي تدفعها شركات الخدمات مقابل المدخلات قفز الى 74 نقطة مقابل 72.6 نقطة في الشهر السابق، وهو مؤشر يعزز المخاوف من استمرار التضخم لفترة اطول من المتوقع، حيث يرى محللون ان هذه الضغوط السعرية قد تجبر صناع السياسة النقدية على اعادة النظر في مسار اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لضمان استقرار الاسعار.

تاثير سلاسل الامداد وتحديات سوق العمل

وبين التقرير ان سلاسل الامداد تواجه صعوبات بالغة في مواكبة الطلب المحلي القوي، مدفوعا بزيادة انفاق المستهلكين والاستثمارات الضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، واضاف ان التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط ساهمت في تعقيد المشهد عبر رفع اسعار الطاقة واضطراب حركة الشحن، مما ادى الى ارتفاع تكاليف الديزل لمستويات قياسية قد تنتقل تداعياتها الى قطاعات النقل والزراعة بشكل مباشر.

واشار مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات الى تحسن نسبي حيث ارتفع الى 50.1 نقطة في سبتمبر بعد ان كان عند 47.8 نقطة في اغسطس، وكشف هذا الارتفاع عن مرونة سوق العمل الاميركية وقدرتها على الصمود رغم التباطؤ في مؤشرات اخرى، وهو ما يمنح الاقتصاد دعما اضافيا في مواجهة الرياح المعاكسة التي تفرضها تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واكد خبراء اقتصاديون ان التوازن بين تباطؤ النشاط الاقتصادي واستمرار ضغوط الاسعار يضع الاحتياطي الفيدرالي امام معادلة صعبة، حيث تظل التوقعات منقسمة حول الخطوات القادمة للبنك المركزي في ظل بيانات تضخم متذبذبة واشارات متباينة من قطاعي التصنيع والخدمات، مما يجعل الاسواق في حالة ترقب دائم لأي تحديثات جديدة تتعلق بالسياسة النقدية.