تعثر المفاوضات بسبب تضارب الاولويات
تتفاقم الفجوة بين واشنطن وطهران مع استمرار الخلافات الجوهرية حول مسار المفاوضات غير المباشرة التي تركز حاليا على ترتيب اولويات الاجندة السياسية. وتتمسك الادارة الاميركية بضرورة وضع البرنامج النووي الايراني كركيزة اساسية لاي اتفاق، بينما تصر طهران على ان الاولوية القصوى يجب ان تكون لفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن موانئها وانهاء العقوبات الاقتصادية.
واكدت طهران استعدادها للمضي قدما في المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت ذاته صعّدت من لهجتها العسكرية محذرة من ردود فعل اقوى في حال استؤنفت الهجمات الاميركية. وجاءت هذه التطورات عقب تلقي الجانب الايراني ردا اميركيا على مقترح السبعة ايام الذي قدمته طهران خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي يربط فتح الممر المائي بتنفيذ حزمة مطالب محددة.
موقف البرلمان الايراني من شروط هرمز
وبين رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ان مضيق هرمز لن يشهد عودة لحركة الملاحة الطبيعية ما لم تستجب الولايات المتحدة للشروط السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المرحلية. وشدد على ان مرحلة المماطلة الدبلوماسية وفرض المطالب احادية الجانب قد ولت، مشيرا الى ان بلاده لن تقدم تنازلات دون خطوات ملموسة من الطرف الاخر.
واضاف قاليباف ان طهران ترفض الانصياع للضغوط، مؤكدا ان المقترحات الاميركية الاخيرة التي وصلت عبر وسطاء لا تزال تفتقر الى الجدية المطلوبة لتجاوز الخلافات العميقة. وتتضمن الخطة الايرانية وقف الاعمال الحربية والافراج عن اصول مجمدة تقدر بنحو 12 مليار دولار الى جانب رفع الحظر عن صادرات النفط.
الملف النووي ومركزية النزاع
واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان الملاحظات الاميركية على المقترح الايراني لا تزال تدور في فلك البرنامج النووي، وهو ما تعتبره طهران ابتعادا عن الازمة الراهنة المتعلقة بأمن الملاحة. واضاف ان استعادة الامن في الممر المائي الحيوي تتطلب خطوات واضحة لإنهاء تعطيل التجارة البحرية الايرانية.
وذكر بقائي ان طهران لا تزال تدرس نقاطا اضافية في الرد الاميركي عبر القنوات الدبلوماسية، نافيا في الوقت ذاته وجود مفاوضات نووية مباشرة في المرحلة الحالية، ومؤكدا ان التركيز ينصب على الملفات الاقتصادية والامنية المباشرة.
الخيارات العسكرية والتحذيرات المتبادلة
واكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان الحل العسكري او فرض عقوبات جديدة لن يؤدي الى تسوية النزاع، داعيا واشنطن الى اختيار نهج التفاوض القائم على العدالة. وحذر من ان اي عودة للعمليات العسكرية ستقابل برد اقوى، مشددا على ان بلاده باتت اكثر جاهزية للدفاع عن نفسها.
واضافت المصادر العسكرية الايرانية ان القوات المسلحة بدأت بالفعل خطوات لتوسيع مدى الصواريخ استجابة للتطورات الميدانية وانتشار القوات الاميركية في المنطقة. وتأتي هذه الخطوات في ظل استمرار جهود الوساطة الدولية لمحاولة احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.





