رهانات ايران على المعابر البرية في ظل القيود البحرية

رهانات ايران على المعابر البرية في ظل القيود البحرية

تحديات النقل البري في استراتيجية التجارة الايرانية

كشفت الحكومة الايرانية عن توجهات جديدة تهدف الى توسيع نطاق التجارة عبر المنافذ الحدودية، وذلك في مسعى لادارة الاختناقات الجمركية والقيود المفروضة على الحركة البحرية. واكد الرئيس مسعود بزشكيان على ضرورة ازالة العوائق التجارية بشكل عاجل، مع التركيز على تنويع طرق الامداد والاستفادة القصوى من السكك الحديدية، ومع ذلك فان هذا التوجه لا يعني ان الطرق البرية اصبحت بديلا كاملا للموانئ، بل هي وسيلة لتعزيز هامش المناورة وتوزيع المخاطر عند تعطل مسارات النقل الاخرى.

واقع المعابر البرية وقدراتها الاستيعابية

وبينت المعطيات الميدانية ان المعابر البرية تتوزع على محاور استراتيجية مع دول الجوار، حيث تربط بازرغان ورازي وسرو شمال غرب البلاد مع تركيا، بينما تتصل منافذ اخرى مثل مهران والشلامجة وجذابه مع العراق. واوضحت التقارير ان بعض المعابر شهدت تحسنا في سقف القبول اليومي للشاحنات، مثل معبر بازرغان الذي ارتفع فيه الاستيعاب ليصل الى 400 شاحنة، ورغم ذلك تظل هذه الارقام مقيدة بطاقة الاستقبال لدى الجانب المقابل، مما يجعل التراكم مشكلة قائمة عند ذروة الطلب.

محدودية البدائل البرية امام الموانئ

واظهرت التجربة العملية في معبر ريمدان مع باكستان ان كثافة الحركة لا تعني بالضرورة وجود طاقة فائضة، حيث اشارت هيئة الطرق الى ان فترات انتظار الشاحنات قد تمتد لاسابيع طويلة، مما يعكس هشاشة الاعتماد على نقاط عبور فردية. واضاف المختصون ان تجربة ادخال اللحوم المجمدة برا اثبتت فاعليتها في ادارة الازمات النفسية بالسوق، لكنها لا تزال غير كافية لتعويض النقل البحري الضخم، خاصة وان الموانئ الشمالية على بحر قزوين سجلت طفرة في تفريغ السلع الاساسية بنسبة تجاوزت 90 بالمئة.

نحو شبكة نقل متعددة الوسائط

واوضح الخبراء ان المسار الاكثر واقعية للاقتصاد الايراني يكمن في توزيع المخاطر بين الطرق والسكك الحديدية والموانئ الشمالية والجنوبية بدلا من الاعتماد الكلي على الشاحنات. واكدت التطورات الاخيرة ان المعابر البرية تعمل كشبكة امان ضرورية، الا ان الموانئ الجنوبية تظل غير قابلة للاستبدال فيما يتعلق بالشحنات الكبيرة، مما يجعل استراتيجية البلاد تعتمد على شبكة نقل متعددة الوسائط لضمان استمرار تدفق الامدادات تحت مختلف الظروف.