اكتشاف علمي يغير مفاهيم النوم واليقظة
أعادت جائزة البرت لاسكر للابحاث الطبية الاساسية تسليط الضوء على اكتشاف علمي غير فهم العلماء لالية النوم واليقظة في الدماغ البشري. وكشفت الابحاث عن دور منظومة الاوريكسين في الحفاظ على حالة الاستيقاظ واثبتت ان نقص اشارات هذه المنظومة هو المسبب الرئيسي للنوم غير المنضبط لدى مرضى النوم القهري.
مسارات علمية التقت عند هدف واحد
واضافت القصة العلمية فصولا من البحث المتقاطع بين العالمين ايمانويل مينيو وماساشي ياناغيساوا حيث انطلق كل منهما في مسار مستقل. وبينما كان ياناغيساوا يبحث عن وظيفة جزيئات غامضة في الدماغ كان مينيو يحاول فك شفرة النوم القهري عبر دراسة سلالات من الكلاب المصابة وراثيا بالمرض. واظهرت النتائج ان التجارب على الفئران والكلاب قد تقاطعت لتكشف ان جزيء الاوريكسين يعمل كمفتاح اساسي للحفاظ على اليقظة البشرية.
تجارب حاسمة في المختبرات
واوضح ايمانويل مينيو استاذ طب النوم في جامعة ستانفورد ان الاكتشاف الرئيسي تمثل في عدم القدرة على قياس مستويات الاوريكسين في السائل الدماغي الشوكي لدى المصابين. واكد ان الدراسات اللاحقة اثبتت ان الخلل في الجينات المسؤولة عن مستقبلات الاوريكسين هو المحرك الاساسي لهذا الاضطراب. وشدد الباحثون على ان النتائج التي ظهرت في نماذج حيوانية مختلفة كانت الدليل القاطع على صحة الفرضية العلمية قبل نقلها الى التطبيق البشري.
تطوير علاجات تعويضية للنوع الاول
وبينت الابحاث ان المصابين بالنوم القهري من النوع الاول يفقدون معظم الخلايا العصبية المنتجة للاوريكسين في منطقة تحت المهاد. واشار العلماء الى ان هذا الفهم مهد الطريق لتطوير ادوية تعمل على تنشيط مستقبلات الاوريكسين بدلا من حجبها. وكشفت الاختبارات الاخيرة عن فعالية عقار اوفيبوريكستون في تحسين القدرة على البقاء مستيقظا وخفض نوبات الجمدة بشكل ملحوظ مقارنة بالعلاجات التقليدية.
مستقبل دراسات النوم
واختتم مينيو حديثه مبينا ان النوم ظاهرة فسيولوجية حيوية تستحق مزيدا من البحث والاهتمام العلمي. واوضح ان المسار الذي استغرق ربع قرن منذ اكتشاف الاوريكسين وصولا الى اعتماد اول دواء علاجي يمثل تحولا جذريا في الطب العصبي. واكد ان هذه الاعمال لم تكتفِ بتفسير اضطرابات النوم بل فتحت افاقا واسعة لعلاج امراض عصبية اخرى مرتبطة بتوازن الدماغ بين اليقظة والخمول.





