تحذيرات من انفجار فاتورة المرتبات الحكومية
كشف ديوان المحاسبة الليبي عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالنمو المتسارع في نفقات القطاع العام، مطالبا حكومة الوحدة الوطنية بضرورة التدخل الفوري لضبط الكادر الوظيفي ووضع جدول مرتبات موحد يضمن العدالة الاجتماعية ويحمي الاستقرار المالي للدولة من الانهيار تحت وطأة التوسع العشوائي في التعيينات.
واكد رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في خطاب رسمي موجه الى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ان التحليلات المالية الاخيرة اظهرت ارتفاعا قياسيا في بند المرتبات خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تجاوزت القيمة المضافة نحو 39.9 مليار دينار ليبي، ما يمثل نسبة نمو تصل الى 193.3 في المئة، وهو ما يضع الخزانة العامة تحت ضغوط مالية غير مسبوقة.
تضخم القوة الوظيفية وتداعياتها
وبين التقرير الرقابي ان اعداد الموظفين في الجهات التابعة للخزانة العامة سجلت ارتفاعا بنسبة 22.7 في المئة، ليصل العدد الاجمالي الى اكثر من مليوني موظف، مما يعني ان نسبة الموظفين الحكوميين تجاوزت حاجز 30 في المئة من اجمالي عدد السكان في ليبيا، وهي نسبة تتجاوز المعدلات العالمية التي لا تتعدى في العادة 5 في المئة.
واوضح شكشك ان الموظفين الحكوميين في ليبيا باتوا يشكلون نحو 85 في المئة من اجمالي القوى العاملة في البلاد، مقارنة بالمعدل العالمي المعتمد عند 11 في المئة فقط، الامر الذي يستنزف الجزء الاكبر من الانفاق العام ويعيق خطط التنمية والاصلاح الاقتصادي.
مطالب نقابية واحتجاجات مستمرة
واضافت النقابات المهنية في ليبيا ان تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة دفع بقطاعات واسعة من المعلمين والعاملين في القطاع الصحي الى الدخول في اعتصامات واضرابات مفتوحة، للمطالبة بتسوية اوضاعهم المالية وتحسين مستوياتهم المعيشية بما يتناسب مع سعر صرف العملة الاجنبية.
وشددت النقابات خلال اجتماعها الاخير على ضرورة قيام الحكومة بفتح حوار مباشر وجاد للاستجابة لمطالبها، ملوحة بتصعيد نقابي شامل في حال استمرار المماطلة، ومؤكدة في الوقت ذاته على اهمية دعم القطاعات الخدمية وعلى رأسها التعليم والصحة وتوفير الحماية القانونية للعاملين فيها.
توصيات لضبط الانفاق
وختم ديوان المحاسبة تقريره بالتوصية بضرورة الاسراع في اعداد جدول مرتبات موحد وشامل، مع مراعاة تمييز الجهات التي تتطلب طبيعة عملها ظروفا خاصة، وذلك وفق ضوابط مهنية ومعايير موضوعية تمنع التوسع العشوائي في المستقبل وتضمن ديمومة الاستقرار المالي للبلاد.





