تآكل التحالفات السياسية لحزب الله
كشفت الذكرى السنوية لاغتيال الامينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين عن واقع سياسي مغاير تماما داخل الساحة اللبنانية، حيث اظهرت المناسبة تراجع الحزب عن صدارة المشهد كقطب جاذب للقوى السياسية، مع غياب لافت لشخصيات كانت توصف طويلا بانها حليفة للحزب، مما يؤكد حدوث شرخ عميق في شبكة التحالفات التي استند اليها الحزب لعقود.
واضاف مراقبون للمشهد السياسي اللبناني ان الحزب لا يواجه فقط تحديات اعادة بناء قدراته الميدانية والتنظيمية، بل يعاني ايضا من تآكل ملحوظ في غطائه السياسي الذي بناه عبر سنوات طويلة، حيث بدأت قوى سياسية وازنة في اعادة تقييم جدوى الارتباط بالحزب في ظل تغير موازين القوى الاقليمية والمحلية.
تفكك الغطاء السياسي والتحالفات النفعية
وبينت الوقائع الاخيرة ان غياب معظم الحلفاء السابقين عن احياء ذكرى نصر الله، باستثناء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وبعض قيادات حركة امل، يعكس حالة من النفور السياسي، حيث كان الحزب قد نجح منذ عام 2006 في بناء تفاهمات عابرة للطوائف منحت سلاحه غطاء شرعيا، الا ان هذه الشبكة بدأت تتفكك تدريجيا بعد تحولات الحرب الاخيرة.
واكد المحلل السياسي هلال خشان ان التحالفات التي اقامها الحزب كانت في جوهرها تحالفات نفعية قائمة على تبادل المصالح، موضحا ان انهيار موازين القوى التي كانت تسمح للحزب بادارة هذه العلاقة جعل من الصعب بمكان اعادة ترميم تلك التحالفات، خاصة مع تصاعد المخاطر المالية والسياسية المرتبطة بالعقوبات الدولية التي باتت تشكل عبئا على اي طرف سياسي يرتبط بالحزب.
مستقبل الحزب في ظل العزلة الداخلية
واوضح الكاتب السياسي علي الامين ان حزب الله الذي كان يمثل محورا للاستقطاب السياسي بات يعاني اليوم من حصار داخلي وخارجي، مشددا على ان النفور من الحزب مرشح للازدياد في المرحلة المقبلة، لا سيما مع استمراره في تبني خطابات لا تتوافق مع الواقع اللبناني الجديد وما اصاب البلاد من نكبات.
واشار الامين الى ان محاولات الحزب الحالية للانفتاح على بعض الجهات السياسية لم تنجح في استعادة بريق تحالفاته السابقة، مبينا ان الحزب يجد نفسه محاصرا في خياراته التي تضعه في مواجهة مع متطلبات بناء الدولة، مما يدفع مراقبين للترجيح بان حالة التلاشي في شبكة حلفائه ستستمر وتتعمق بدلا من ان تشهد اي انفراجة.





