تداعيات انهيار العملة على القطاع الصحي
يواجه القطاع الصحي في السودان تحديات وجودية تهدد حياة الاف المرضى جراء التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني امام العملات الاجنبية. واظهرت التطورات الاخيرة تحول الازمة من مجرد ارتفاع في الاسعار الى تهديد مباشر لتوفر الادوية المنقذة للحياة في الصيدليات. واكد خبراء في القطاع الدوائي ان الاعتماد الكبير على الاستيراد وتكاليف المواد الخام المرتبطة بالدولار جعل السوق في حالة اضطراب مستمر.
اضطراب حركة البيع في الصيدليات
واوضحت مصادر صيدلانية ان تقلبات سعر الصرف دفعت العديد من الشركات الى وقف البيع مؤقتا واعادة تسعير المخزون المتاح. وكشفت الصيدلانية سعاد خالد ان الصيدليات تجد نفسها امام معضلة حقيقية تتمثل في صعوبة تعويض الكميات المباعة باسعار جديدة مرتفعة. وبينت ان هذه الضغوط الاقتصادية تجبر الصيادلة على رفع الاسعار لضمان استمرارية توفير الدواء للمرضى الذين يعانون اصلا من تبعات الحرب المستمرة.
جهود رسمية لتأمين الامدادات
واكد مدير الادارة العامة للصيدلة بوزارة الصحة نجم الدين مجذوب ان تأثير الدولار يمتد ليشمل الادوية المستوردة والمواد الخام للصناعة المحلية. واضاف ان القطاع الخاص يغطي نسبة كبيرة من احتياجات السوق مما يجعل توفر العملة الصعبة عاملا حاسما في استقرار الامدادات. واشار الى ان ثمانية مصانع محلية بدأت في استئناف انتاجها في محاولة لتقليل الاعتماد على الخارج وتخفيف وطأة الازمة على المواطنين.
مخاطر صحية على مرضى الامراض المزمنة
وبين مجذوب ان الفئة الاكثر تضررا هم مرضى الامراض المزمنة مثل السكري والضغط الذين يحتاجون لجرعات علاجية منتظمة. وحذر من ان التكلفة الباهظة قد تدفع بعض المرضى لتقليل الجرعات او البحث عن بدائل غير مضمونة في السوق الموازية. وشدد على ضرورة الرقابة الصارمة لضمان جودة الادوية التي تصل الى المريض في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.
استراتيجيات الصندوق القومي للامدادات
واوضح مدير الادارة العامة للشراء والتعاون في الصندوق القومي للامدادات الطبية محمد ابراهيم ان الصندوق يعمل على حماية البرامج العلاجية الممولة من الدولة. واضاف ان المؤسسة تسعى لزيادة المخصصات المالية لتعويض فروقات العملة وضمان توفر الادوية المجانية في المرافق الصحية. وبين ان نجاح هذه المساعي مرهون بقدرة الموازنة العامة على مواكبة ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل في ظل الاوضاع الراهنة.





