ثورة التصوير المقطعي بالتماسك البصري OCT تضع 3 علماء على اعتاب نوبل

ثورة التصوير المقطعي بالتماسك البصري OCT تضع 3 علماء على اعتاب نوبل

طفرة طبية تعيد تشكيل تشخيص امراض العيون

شكلت القدرة على رؤية ما كان خفيا داخل جسم الانسان قفزات نوعية في مسيرة الطب الحديث. وفي تسعينيات القرن الماضي وتحديدا عام 1991. قدم فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية ثورية عرفت باسم التصوير المقطعي بالتماسك البصري او ما يعرف اختصارا بـ OCT. حيث اتاحت هذه التقنية انتاج صور مقطعية عالية الدقة للانسجة الحية باستخدام الضوء بدلا من الطرق الجراحية الغازية.

واضاف الباحثون بعد عامين من التجربة الاولى نجاحا باهرا في استخدام هذه التقنية لتصوير شبكية اعين اشخاص احياء. مما مهد الطريق لتحول جذري في كيفية تشخيص امراض العين وعلاجها. وبعد مرور اكثر من ثلاثة عقود. برزت اسماء ثلاثة من المطورين الرئيسيين لهذه التقنية وهم جيمس فوجيموتو وديفيد هوانغ وايريك سوانسون مجددا على الساحة العلمية بعد ادراجهم ضمن قائمة كلافيريت للمرشحين المحتملين لنيل جوائز دولية كبرى.

الية عمل تقنية الضوء داخل العين

وبين العلماء ان الية عمل التصوير المقطعي بالتماسك البصري تعتمد على مبدأ التداخل الضوئي. حيث يتم تقسيم شعاع الضوء الى مسارين احدهما يتجه نحو النسيج والاخر نحو مسار مرجعي. وعند تلاقي الضوء المرتد من الانسجة مع المسار المرجعي يتم توليد نمط تداخل يحلله الحاسوب لاستخلاص بيانات دقيقة حول طبقات الشبكية في العمق.

واوضح الخبراء ان هذه التقنية تماثل في جوهرها الموجات فوق الصوتية لكنها تستخدم الضوء فائق السرعة لتقديم صور بدقة الميكرونات. مما يمكن الاطباء من رصد ادق التغيرات في بنية العين دون الحاجة الى ملامسة الانسجة او التدخل الجراحي.

تطبيقات واسعة تتجاوز حدود العيون

وشدد الباحثون على ان اهمية هذه التقنية لم تعد محصورة في طب العيون فقط. بل امتدت لتشمل تخصصات طبية اخرى مثل امراض القلب حيث تستخدم نسخ داخل الاوعية الدموية لتقييم الشرايين التاجية وتوجيه زراعة الدعامات بدقة عالية. كما يجري استكشاف استخداماتها في مجالات الجلدية والجهاز الهضمي والاورام بهدف الحصول على صور مجهرية حية.

واكدت الدراسات ان هذه التقنية ساهمت في احداث تغيير جوهري في متابعة امراض مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر واعتلال الشبكية السكري والغلوكوما. حيث اصبح الطبيب قادرا على مقارنة سماكة طبقات الشبكية وقياس استجابة المرضى للعلاجات بدقة كمية يصعب تحقيقها بالفحص التقليدي.

مسيرة حافلة نحو منصات التكريم العالمية

وكشفت التقارير العلمية ان مطوري هذه التقنية حصلوا بالفعل على جوائز مرموقة مثل جائزة لاسكر-ديباكي والميدالية الوطنية الامريكية للتكنولوجيا والابتكار. ويأتي ادراجهم في قائمة كلافيريت هذا العام تقديرا لتاثير ابحاثهم التي غيرت وجه التشخيص الطبي.

وبين المتابعون ان المؤسسات العلمية لا تتنبأ بالفائزين بجائزة نوبل بشكل مباشر. الا ان طبيعة هذا الابتكار الذي غير طريقة رؤية الجسم من الداخل يضعه في مصاف الاكتشافات التي سبق ان كافأتها نوبل في عقود سابقة. مما يجعل من تقنية OCT علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث.