تاثير التضخم والحصار على المائدة الايرانية وتراجع القدرة الشرائية

تاثير التضخم والحصار على المائدة الايرانية وتراجع القدرة الشرائية

ازمة معيشية خانقة في طهران

يواجه المواطنون في ايران تحديات اقتصادية متزايدة مع تجاوز سعر صرف الدولار عتبة مليونين و550 الف ريال ايراني. واظهرت جولات التسوق في اسواق العاصمة ان المشكلة لم تعد في توفر السلع بل في القدرة على شرائها. واوضحت زيبا احمدي وهي مواطنة ايرانية ان التضخم المتسارع التهم زيادات الرواتب واجبر الطبقة الوسطى على تغيير نمط حياتها بشكل جذري. واضافت ان العائلات باتت تختار سلعا اقل جودة وتستغني عن الوجبات الخارجية لضمان البقاء في ظل تراجع الدخل الحقيقي.

مؤشرات اقتصادية مقلقة

وكشفت بيانات مركز الاحصاء الايراني عن صورة قاتمة للوضع المعيشي حيث سجل تضخم المواد الغذائية ارتفاعا كبيرا تجاوز 120 بالمئة على اساس سنوي. واظهرت الارقام ان نفقات الاسر الحضرية والريفية تنمو بوتيرة اسرع من الدخل المعلن مما يخلق فجوة عميقة في الميزانية المنزلية. وبينت التقارير ان اسعار الخبز والحبوب واللحوم والزيوت شهدت قفزات قياسية جعلت الوصول الى هذه المواد الاساسية امرا مكلفا للغاية.

حلول قاسية لمواجهة الغلاء

وذكر العديد من الموظفين واصحاب الدخل المحدود انهم اضطروا للعمل لساعات اضافية او الانخراط في قطاع النقل عبر التطبيقات الالكترونية لسد العجز. واكد يوسف وهو مدرس في المرحلة الابتدائية انه يقضي معظم وقته في العمل الاضافي لتغطية تكاليف الايجار واحتياجات اسرته. واوضح ان راتبه فقد جزءا كبيرا من قيمته الشرائية مقارنة بالسنوات الماضية مما جعله غير قادر على توفير حياة كريمة رغم مؤهلاته العلمية.

محاولات حكومية للسيطرة على الاسعار

واطلقت بلدية طهران مبادرة بعنوان صفر تضخم تهدف الى تثبيت اسعار 12 سلعة اساسية لمدة ستة اشهر في الاسواق التابعة لها. واضاف المراقبون ان هذه الخطوة جاءت في محاولة لملء الفراغ الذي تركه ضعف برامج الدعم الحكومي مثل برنامج كالا برك الذي فقد الكثير من قيمته بسبب تدهور العملة المحلية. واشار خبراء الاقتصاد الى ان هذه الاجراءات قد تكون مؤقتة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحصار وتراجع حركة التجارة الدولية.

تغير نمط الاستهلاك

واوضح استاذ الاقتصاد بجامعة طهران البرت بغزيان ان المجتمع الايراني يشهد تحولا قسريا في نمط الاستهلاك. واضاف ان الاسر بدات بالتخلي عن الكماليات ثم الضروريات لتامين الحد الادنى من الغذاء على حساب الجودة. واكد ان التضخم ادى الى هجرة المستاجرين من المناطق المرفهة الى الضواحي وسحب الطلاب من المدارس الخاصة الى الحكومية. وبين ان تراجع جودة الغذاء من اللحوم الى الكربوهيدرات يعد مؤشرا خطيرا على تدهور مستوى المعيشة العام في البلاد.