خلافات تجارية تعصف باجتماعات مجموعة العشرين
كشفت اجتماعات وزراء التجارة في مجموعة العشرين عن فجوة كبيرة في الرؤى بين الولايات المتحدة وعدد من كبرى الاقتصادات العالمية، حيث واجهت المقترحات الامريكية الرامية للحد من فائض الطاقة الانتاجية الصناعية رفضا صريحا من قبل بعض الدول الاعضاء، مما يعكس تعقيدات المشهد الاقتصادي الدولي الحالي.
واوضح مكتب الممثل التجاري الامريكي ان عددا من الوزراء تحفظوا على الدعوات الامريكية لتقييد السياسات التي لا تستند الى اليات السوق، مشيرا الى ان هذا الموقف تسبب في حالة من خيبة الامل لدى الرئاسة الامريكية التي تسعى لفرض معايير جديدة تضبط تدفقات السلع العالمية وتحد من ممارسات الدعم الحكومي.
التوترات حول سلاسل الامداد والعمالة
وبينت التقارير ان الانقسام لم يقتصر على فائض الانتاج فحسب، بل امتد ليشمل ملف العمل القسري في سلاسل الامداد، حيث لم تنضم سوى دولتين هما المكسيك والارجنتين الى البيان الذي قادته واشنطن في هذا الصدد، وهو ما يعكس صعوبة التوصل الى اجماع دولي حول قضايا حقوق العمال والقيود التجارية المرتبطة بها.
واكد مراقبون ان الصين تقف في طليعة الدول المعترضة على هذه التوجهات، معتبرة ان واشنطن تستخدم هذه الملفات كذريعة لتبرير اجراءات الحماية التجارية التي تفرضها على عشرات الدول، فيما تصر بكين على ان سياساتها الصناعية تتماشى مع متطلبات نموها الاقتصادي الداخلي.
توافق محدود حول الامن الغذائي
واظهرت المباحثات جانبا من التوافق في ملفات اخرى، حيث اتفق وزراء التجارة على ادانة استخدام الغذاء كسلاح للضغط السياسي والاقتصادي، مؤكدين ان عرقلة تدفقات المواد الغذائية ومستلزمات الانتاج الزراعي تشكل تهديدا انسانيا واقتصاديا عالميا لا يمكن التغاضي عنه.
واضاف الوزراء في بيانهم المشترك انهم يرفضون اي اجراءات تهدف الى انتزاع تنازلات جيوسياسية عبر تقييد الامن الغذائي، وهو الملف الذي شهد توافقا نادرا في ظل الاجواء المشحونة بالخلافات حول الرسوم الجمركية والسياسات الصناعية التي تسيطر على اجندة مجموعة العشرين في الوقت الراهن.





