فرنسا تطلق حزمة تقشف قاسية لمواجهة العجز المالي وتطمين الاسواق

فرنسا تطلق حزمة تقشف قاسية لمواجهة العجز المالي وتطمين الاسواق

خطة فرنسية للتقشف المالي

طرحت الحكومة الفرنسية مشروع موازنة عامة يتضمن إجراءات تقشفية واسعة النطاق في مسعى جدي لخفض العجز المالي المتفاقم وطمأنة المستثمرين في سوق السندات الذين أبدوا قلقهم البالغ من حالة عدم الاستقرار السياسي التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

واضافت الحكومة في سياق عرضها للخطط المالية الجديدة أنها تستهدف تحقيق وفورات إجمالية تصل إلى 54 مليار يورو، منها 43 مليار يورو مخصصة لعام 2027، وذلك عبر تجميد أجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد، مع استثناء الفئات الأقل دخلا، بالإضافة إلى تقليص الإعفاءات الضريبية وفرض قيود على إنفاق الحكومات المحلية.

تحديات اقتصادية وضغوط سياسية

وبين وزير المالية رولان ليسكور أن هذه الموازنة تمثل ضرورة حتمية للعودة إلى المسار الصحيح وضبط الأوضاع المالية للدولة، موضحا أن الحكومة تسعى لخفض العجز من 5.4 في المئة إلى 5 في المئة، معتبرا أن الوضع المالي الفرنسي لا يزال متينا وموثوقا رغم أصوات المتشائمين.

واكد مراقبون أن هذا المشروع يواجه طريقا وعرا في برلمان منقسم، خاصة مع تصاعد الاستياء الشعبي الذي تجسد في إضرابات عمالية واحتجاجات طلابية واسعة ضد سياسات خفض الإنفاق وتدهور القدرة الشرائية، مما يضع رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو أمام ضغوط سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

مخاوف المستثمرين ومستويات الدين

وكشفت بيانات رسمية عن وصول الدين العام الفرنسي إلى مستويات قياسية بلغت 119 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض لأجل عشر سنوات إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود، وهو ما دفع وكالات التصنيف الائتماني لمراقبة الوضع بدقة في ظل قلق المستثمرين من وعود انتخابية غير ممولة.

واشار خبراء اقتصاد إلى أن فرنسا ستكون مطالبة بطرح سندات بقيمة 340 مليار يورو في العام المقبل لتمويل العجز، مشددين على أن تكاليف خدمة الدين أصبحت تلتهم جزءا كبيرا من موازنة الدولة، متجاوزة في قيمتها الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الدفاع والتعليم.

مستقبل المالية العامة

واوضح مكتب الإحصاء الفرنسي أن العجز المستمر دفع البلاد إلى وضع مالي دقيق، حيث تتجه تكاليف الفوائد للوصول إلى 100 مليار يورو بحلول نهاية العقد، مما يفرض تحديات كبيرة على أي إدارة قادمة لإقناع الأسواق بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشددت وكالة فيتش في تقييمها الأخير على أن قوة الاقتصاد الفرنسي وتنوعه يمنحان البلاد ملاءة مالية، رغم أن وكالات أخرى خفضت تصنيفها بسبب بطء الإصلاحات الهيكلية واستمرار وتيرة العجز المالي التي تثير حذر المستثمرين الدوليين.