مواجهة محتملة وتوتر في مضيق هرمز
تتجه العلاقات بين واشنطن وطهران نحو منعطف خطير وسط مؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وتمسك الطرفين بمواقف متشددة، حيث تتصاعد وتيرة التهديدات المتبادلة مع استمرار حوادث استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي. واشار الرئيس الاميركي في تصريحاته الاخيرة الى احتمالية الرد بقوة شديدة على ايران في حال فشل التوصل الى اتفاق، ملوحا باجراءات حاسمة قد تتخذ في القريب العاجل، بينما حث طهران على مراجعة سياساتها قبل فوات الاوان.
واكدت طهران من جانبها جاهزية قواتها المسلحة لخوض حرب استنزاف او تنفيذ عمليات خاطفة ردا على اي تصعيد عسكري اميركي، وسط تقارير ميدانية تفيد بتعرض ناقلة نفط لاصابة بمقذوف مجهول اثناء عبورها المضيق، مما تسبب في نشوب حريق محدود تطلب تدخلا عاجلا لاخماده قبل ان تكمل السفينة طريقها. وبينت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ان الحوادث في المنطقة تتزايد بشكل لافت، حيث تشير البيانات الى تعرض العديد من الناقلات لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال الايام الماضية.
توسيع الحصار الاقتصادي والعقوبات
واضافت واشنطن فصلا جديدا من الضغوط عبر فرض حزمة عقوبات اقتصادية واسعة طالت قطاعات حيوية في ايران كصناعة السيارات والسكك الحديدية، وذلك في اطار استراتيجية تهدف الى تجفيف منابع التمويل للحكومة الايرانية وتقليص قدراتها المالية. وكشفت وزارة الخزانة الاميركية ان هذه الاجراءات تستهدف عرقلة شبكات النقل والامدادات التي تعتمد عليها طهران في الالتفاف على الحصار البحري المفروض على صادراتها النفطية.
وشدد وزير الخزانة الاميركي على ان هذه العقوبات تمثل ضغطا مباشرا على الجهات التي تدعم الاقتصاد الايراني، موضحا ان واشنطن عازمة على استنزاف الموارد المالية للنظام الايراني من خلال ملاحقة الشركات الموردة والشبكات المالية العابرة للحدود. واظهرت التحقيقات الاميركية تورط منصات مالية دولية، ومنها منصة روسية، في تسهيل معاملات مشبوهة لصالح طهران، مما دفع الادارة الاميركية الى ادراج تلك الكيانات ضمن قوائم الحظر كمنظمات عابرة للحدود.
تحركات دبلوماسية في ظل الضغوط
وبينت مصادر مطلعة وجود مؤشرات على حراك دبلوماسي ايراني يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي، حيث طرحت طهران امكانية السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الى منشآت نووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة. واوضح مراقبون ان هذا المقترح يعكس حجم الضغوط التي تواجهها السلطات الايرانية جراء الحصار المتزايد، مشيرين في الوقت ذاته الى ان التوصل الى اتفاق دائم يظل امرا معقدا في ظل انعدام الثقة بين الجانبين.
واكدت التطورات الاخيرة ان المسار الذي ستسلكه الازمة يبقى مرهونا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية، اذ تواصل واشنطن الجمع بين التهديد العسكري والضغوط الاقتصادية، بينما تحاول طهران الموازنة بين الاستعداد للمواجهة والبحث عن مخارج دبلوماسية تحمي اقتصادها من الانهيار.





