مرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي بين القاهرة واديس ابابا
دخلت العلاقات المصرية الاثيوبية منعطفا خطيرا بعد تبادل البلدين قرارات طرد دبلوماسيين في خطوة تعكس عمق الازمة السياسية القائمة بين الدولتين. واعلنت القاهرة ان دبلوماسيا اثيوبيا شخص غير مرغوب فيه وامهلته 48 ساعة للمغادرة وذلك ردا على خطوة مماثلة اتخذتها اديس ابابا بحق دبلوماسي مصري. واكدت الخارجية المصرية ان القرار الاثيوبي مؤسف وغير مبرر مشددة على ان اثيوبيا تحاول تصدير ازماتها الداخلية عبر اختلاق ادعاءات لا اساس لها من الصحة.
تعقيد مسارات التفاوض حول سد النهضة
واوضح محللون سياسيون ان هذا التصعيد غير المسبوق يغلق الابواب امام اي حلول سياسية ممكنة لازمة سد النهضة التي شهدت تجميدا متكررا للمفاوضات خلال السنوات الماضية. وبين الخبراء ان التراشق الدبلوماسي الحالي يمثل دليلا قاطعا على غياب الارادة السياسية لدى الجانب الاثيوبي للتوصل الى اتفاق قانوني ملزم يحفظ حقوق مصر المائية. واشاروا الى ان اديس ابابا تسعى من خلال هذه الازمات المصطنعة الى توجيه انظار مواطنيها بعيدا عن الصراعات المسلحة والتوترات الداخلية التي تعصف بعدة اقاليم اثيوبية.
ازمة المنفذ البحري وتداعياتها الاقليمية
وشددت القاهرة على ثبات موقفها الرافض لاي محاولات اثيوبية للحصول على منفذ بحري عسكري يؤثر على سيادة الدول المطلة على البحر الاحمر ويهدد الامن القومي للمنطقة. واكد وزير الخارجية المصري في تصريحات سابقة ان النفاذ التجاري متاح ولكن لا يمكن السماح بتهديد امن الملاحة الدولية. واضاف مراقبون ان ربط ملف سد النهضة بطموحات اثيوبيا في الوصول الى البحر يمثل استراتيجية تصعيدية تزيد من تعقيد المشهد الاقليمي وتضعف فرص الاستقرار في منطقة القرن الافريقي.
مستقبل العلاقات الثنائية في ظل الانسداد السياسي
وكشفت التحليلات السياسية ان استمرار نهج الاتهامات المتبادلة سيؤدي حتما الى تآكل الثقة بين البلدين مما يجعل الوساطات الدولية غير قادرة على احداث اختراق حقيقي في الملفات العالقة. وذكر خبراء في الشؤون الافريقية ان اثيوبيا تواصل نهج الاحادية في ادارة السد وتتجاهل المطالب المصرية العادلة مما يفاقم حالة الارتباك التي تعيشها السلطة هناك. واكدوا ان المنطقة باكملها قد تتأثر سلبا اذا لم يتم احتواء هذا التصعيد والعودة الى مسار الحوار البناء بعيدا عن سياسات الهروب الى الامام.





