اليابان تعلن طي صفحة التيسير النقدي المفرط وسط ضغوط تضخمية متصاعدة

اليابان تعلن طي صفحة التيسير النقدي المفرط وسط ضغوط تضخمية متصاعدة

نهاية حقبة ابينوميكس في اليابان

كشفت الحكومة اليابانية عن توجه رسمي لإنهاء المرحلة الاقتصادية التي اعتمدت على سياسات التيسير النقدي المفرط لتحفيز التضخم. ويأتي هذا التحول الجوهري في السياسة الاقتصادية ليضع حدا للارث المعروف باسم ابينوميكس الذي هيمن على المشهد المالي لسنوات طويلة. وأظهرت البيانات الاخيرة تسارعا ملحوظا في معدلات التضخم الاساسي في طوكيو مما يعزز التوقعات بمواصلة بنك اليابان نهجه في رفع اسعار الفائدة.

وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي ان بلاده تجاوزت بالفعل الحقبة التي كانت تتطلب سياسات انعاش التضخم التي طبقت منذ عام 2013. واضاف موضحا ان الاقتصاد الياباني لم يعد يعاني من الانكماش وبالتالي لا توجد حاجة للاستمرار في سياسات التيسير النقدي المفرط التي كانت تهدف في السابق لرفع الاسعار. وشدد كيوتشي على ان قرارات السياسة النقدية تظل ضمن الصلاحيات الحصرية لبنك اليابان.

مؤشرات التضخم تتجاوز التوقعات

وبينت الارقام الرسمية ان مؤشر اسعار المستهلكين الاساسي في العاصمة اليابانية سجل ارتفاعا بنسبة 2.7 في المائة خلال شهر سبتمبر متجاوزا توقعات الاسواق التي كانت تشير الى 2.4 في المائة. واكد خبراء الاقتصاد ان هذه البيانات تعد مؤشرا مبكرا لاتجاهات الاسعار على المستوى الوطني وستكون محورا رئيسيا في مداولات بنك اليابان خلال اجتماعه القادم لتقييم السياسة النقدية.

واشار تقرير اقتصادي الى ان التضخم في قطاع الخدمات شهد قفزة نوعية ليصل الى 2.3 في المائة مما يعكس قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف الاجور الى المستهلكين النهائيين. واوضحت التحليلات ان هذا التطور يشير الى ترسخ دورة مستدامة بين الاجور والاسعار وهو ما يراقبه البنك المركزي عن كثب لتحديد مسار اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

تحول استراتيجي في السياسة النقدية

واكد ماساتو كويكي كبير الاقتصاديين لدى سومبو انستيتيوت بلس ان الاتجاه الصعودي للتضخم الاساسي مرشح للاستمرار بفعل ضغوط اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. واضاف ان بنك اليابان قد يلجأ الى رفع جديد في اسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل في ظل رغبة صناع السياسة في منع التضخم من تجاوز المستهدفات بشكل يضر بالاستقرار الاقتصادي.

وخلصت التحليلات الى ان اليابان تدخل مرحلة انتقالية دقيقة يرتكز فيها الاهتمام على كيفية احتواء التضخم دون التأثير سلبا على معدلات النمو. واشار مراقبون الى ان توقيت الزيادة القادمة في الفائدة سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة المؤسسات المالية على ادارة هذا التحول التاريخي بعيدا عن سياسات التحفيز التي استمرت لعقود.