ازمة القمح في ايران.. المزارعون بين مطرقة الموسم الجديد وسندان المستحقات المعلقة

ازمة القمح في ايران.. المزارعون بين مطرقة الموسم الجديد وسندان المستحقات المعلقة

تحديات الموسم الزراعي الجديد في ايران

يواجه مزارعو القمح في ايران تحديات مركبة مع انطلاق الموسم الزراعي الجديد في ظل استمرار تأخر صرف كامل مستحقات المحصول السابق. وتضع هذه الاوضاع المزارعين في موقف صعب حيث يضطرون لتمويل عمليات البذر وشراء المدخلات الزراعية الضرورية قبل الحصول على عوائد انتاجهم الذي سلموه للدولة منذ اشهر.

واكدت بيانات حديثة ان منظمة الدعم الحكومي تعمل على تكثيف عمليات السداد حيث تم تحويل مبالغ اضافية ضخمة الى المزارعين في الاونة الاخيرة لرفع اجمالي المدفوعات منذ بدء موسم الشراء الحكومي. وبينت الارقام الرسمية ان اجمالي المبالغ المصروفة تجاوز حاجز ملياري دولار لتشمل المزارعين الذين سلموا محاصيلهم قبل نهاية شهر سبتمبر الماضي.

غموض الاسعار وتأثيرها على الانتاج

واوضحت التقارير الاقتصادية ان الازمة الحالية لا تتعلق فقط بحجم الانتاج الذي قدرته وزارة الزراعة بنحو 14.1 مليون طن بل ترتبط بشكل وثيق بتوقيت الدفع وتحديد سعر الشراء المضمون. واضافت المصادر ان السعر النهائي للكيلوغرام لا يزال معلقا رغم وجود مقترحات فنية سابقة مما يترك المزارعين في حالة من عدم اليقين بشأن جدوى محاصيلهم القادمة.

واشار خبراء زراعيون الى ان كلفة المدخلات مثل الاسمدة الفوسفاتية والبوتاسية تشكل عبئا اضافيا في ظل الضبابية السائدة حول اسعار البيع. واكدت تقارير ميدانية وجود صعوبات في توفير بعض انواع الاسمدة المدعومة وهو ما يعيق جهود الاستعداد للموسم الجديد رغم الجهود الحكومية المعلنة لتوزيع البذور وتوفير المستلزمات في المحافظات.

تضارب المواعيد والوعود الحكومية

وبينت التصريحات الرسمية تباينا في المواعيد المحددة لتسوية المستحقات المتبقية حيث تحدث مسؤولون عن مواعيد نهائية متقاربة في شهر اكتوبر الجاري. واضاف المراقبون ان هذه الفجوة الزمنية تعني عمليا ان قطاعا واسعا من المزارعين سيبدأ دورته الانتاجية الجديدة دون تغطية مالية كاملة عن تعبه السابق.

وختاما كشفت التوجيهات الاخيرة عن السماح لبعض وحدات القطاعين التجاري والصناعي بشراء القمح المحلي او الاستيراد لتلبية احتياجاتها الخاصة. وبينما تتسارع الدفعات الحكومية في الايام الاخيرة تظل الانظار متجهة نحو سرعة الوفاء بالوعود لضمان حماية المحصول الاستراتيجي وتأمين احتياجات البلاد من الغذاء في ظل الظروف الراهنة.