نموذج اقتصادي صلب في مواجهة الازمات
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمرونة عالية وقدرة استثنائية على امتصاص الصدمات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وبينت ان هذه القوة تنبع من اساسات مالية متينة وهوامش خارجية مريحة، الى جانب قطاع مصرفي قوي واستثمارات استراتيجية في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية التي عززت من قدرة المنطقة على التكيف مع تقلبات الاسواق العالمية.
واضافت غورغييفا خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول الخليج في المنامة، ان دول المجلس نجحت في احتواء صدمات امدادات الطاقة بفضل سرعة التحرك في اعادة توجيه المسارات التجارية بعيدا عن مضيق هرمز، مما حافظ على استقرار تدفقات الطاقة العالمية وتجنب حدوث انهيارات اقتصادية كبرى.
التوقعات الاقتصادية والتعافي المرتقب
واوضحت المسؤولة الدولية ان التوقعات تشير الى احتمال حدوث انكماش مؤقت في معدلات النمو خلال الفترة القريبة بسبب تداعيات الاضطرابات في البحر الاحمر وتأثيرها على صادرات النفط والغاز، لكنها استدركت مؤكدة ان التقديرات تظهر مسارا قويا للتعافي في العام المقبل بشرط عودة حركة الشحن الى طبيعتها وتلاشي حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاعات الاقليمية.
وشددت غورغييفا على ان استمرار الاضطرابات قد يشكل ضغطا على ثقة المستثمرين، داعية دول المنطقة الى المضي قدما في الاصلاحات الهيكلية التي ترفع الانتاجية وتدعم التنويع الاقتصادي، مع ضرورة الحفاظ على استقرار السياسات المالية وتوجيه الدعم للقطاعات الاكثر تضررا بشكل مؤقت وشفاف.
مشاريع الربط الاستراتيجي كصمام امان
وكشفت التحليلات التي قدمها الصندوق ان مشاريع البنية التحتية العملاقة، وعلى رأسها سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي، تمثل ركيزة اساسية لتعزيز الامن الاقتصادي. واكدت ان هذه المسارات اللوجستية قادرة على تقليص الخسائر الناجمة عن اي اغلاق محتمل للممرات المائية، بل وتساهم في رفع الناتج المحلي الاجمالي للمنطقة حتى في ظل الظروف الطبيعية.
التكامل الخليجي وتعزيز الاقتصاد الرقمي
واكد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي ان دول المجلس تواجه بيئة عالمية بالغة التعقيد، مبينا ان اولوية المرحلة الحالية تتمثل في تعميق التكامل الاقتصادي بين الدول الاعضاء لتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة الصدمات.
واشار البديوي الى ان تعزيز سلاسل الامداد الاقليمية وتطوير الممرات التجارية يمثلان ضرورة حتمية، مشددا على اهمية تسريع التحول الرقمي وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد، لا سيما في ظل تنامي اهمية الاصول الرقمية والذكاء الاصطناعي التي باتت تشكل رافدا مهما للنمو المستدام والابتكار في الاسواق الخليجية.





