مرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي من العراق وتحديات الاستقرار الاقليمي

مرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي من العراق وتحديات الاستقرار الاقليمي

نهاية حقبة عسكرية في العراق

اسدلت الولايات المتحدة الستار رسميا على وجودها العسكري في العراق بعد عملية انسحاب منظمة انتهت مؤخرا، مما اعاد الى الاذهان ذكريات التجربة الافغانية التي انتهت قبل سنوات وسط ظروف ميدانية مغايرة تماما. وبينما يرى مراقبون ان هذا التحول يمثل رغبة اميركية واضحة في طي صفحة الحروب الطويلة التي استنزفت الموارد البشرية والمالية، تتباين التحليلات حول التداعيات الامنية والسياسية التي قد تترتب على هذا الفراغ في منطقة تعاني من توترات جيوسياسية متصاعدة.

دوافع القرار وتحديات الواقع

واكد الرئيس الاميركي في تصريحات له ان هذا الانسحاب يمثل انتصارا لسياسة واشنطن في انهاء التورط في مستنقعات الشرق الاوسط، مشيرا الى ان القرار جاء بعد تقييمات دقيقة لجدوى الوجود العسكري المباشر. واضاف ان العملية تمت بشكل اكثر تنظيما مما حدث في افغانستان، معربا عن تطلعه لان يصبح هذا الوجود جزءا من التاريخ في ظل سعي الادارة الاميركية لتقليص تركيزها على المنطقة والتوجه نحو اولويات استراتيجية اخرى.

مخاوف من الفراغ الامني

وبينت تقارير بحثية صادرة عن المجلس الاطلسي ان التحدي الاكبر الذي يواجه العراق الان هو كيفية منع تكرار سيناريو عام 2011، حين مهد الانسحاب الاميركي الطريق لتمدد تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد. واوضحت ان المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق لا تزال قائمة، وان مغادرة القوات لا تعني بالضرورة التخلي عن الدور السياسي والاقتصادي الذي يوازن النفوذ الاقليمي في المنطقة.

مستقبل الميليشيات والتوازنات السياسية

واشار خبراء الى ان حكومة رئيس الوزراء العراقي تواجه اختبارا صعبا يتمثل في ملف نزع سلاح الميليشيات التي تعزز نفوذها خلال السنوات الماضية. واكدت قراءات سياسية ان نجاح بغداد في بناء مؤسسات امنية وطنية متماسكة بعيدا عن الاستقطاب الاقليمي سيكون هو الفيصل في استقرار البلاد، خاصة مع تصريحات بعض الفصائل المسلحة التي اعتبرت الانسحاب انتصارا لمشروعها الخاص.

رهانات المستقبل والاستقرار

واوضح مراقبون ان العراق يمتلك مقومات اقتصادية هائلة تجعله لاعبا محوريا في المنطقة، ولكن بقاء هذا الدور مرهون بقدرة الطبقة السياسية على تجاوز الانقسامات. واضافوا ان الولايات المتحدة لا تزال تنظر الى العراق كشريك استراتيجي وثقل موازن للتوسع الايراني، مما يجعل باب التعاون مفتوحا عبر قنوات دبلوماسية واقتصادية بعيدا عن التواجد العسكري المباشر الذي كان محورا للجدل لسنوات طويلة.