مرحلة جديدة في تاريخ العراق الامني
شهد العراق اليوم انسحابا كاملا للقوات الاميركية من قواعدها العسكرية وعلى رأسها القاعدة الجوية في اربيل باقليم كردستان، وهو الحدث الذي ينهي رسميا اطول تواجد عسكري للولايات المتحدة في المنطقة خلال القرن الحالي، حيث خرجت حشود من المواطنين في شوارع بغداد والنجف في مسيرات احتفالية عفوية تعبيرا عن انتهاء حقبة الحرب التي استمرت لاكثر من عقدين من الزمن.
واكد مواطنون ان رحيل القوات الاجنبية يمثل لحظة فارقة في تاريخ البلاد، حيث وصف البعض هذه الخطوة بانها اشبه بولادة جديدة تتطلب في الوقت ذاته التزاما وطنيا من كافة الاطراف، مبينا ان التحدي الحقيقي يكمن في تسليم الفصائل المسلحة سلاحها للدولة لتصبح هي الجهة الوحيدة المخولة بحماية السيادة الوطنية برا وجوا.
مخاوف من الفراغ الامني وتحديات الاستقرار
وبين محللون سياسيون ان المشهد العراقي يتأرجح بين مشاعر الفرح الشعبي وبين هواجس امنية عميقة، موضحا ان المخاوف تتركز حول احتمال حدوث فراغ امني قد تستغله الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج او يمنح فرصة لتنظيم داعش لالتقاط انفاسه واعادة ترتيب صفوف خلاياه النائمة في المناطق الصحراوية والنائية.
واضاف خبراء امنيون ان الدروس المستفادة من عام 2014 لا تزال حاضرة في الاذهان، حيث يطرح السؤال الجوهري حول جاهزية المؤسسة العسكرية العراقية وقدرتها على سد الثغرات الامنية بمفردها دون الحاجة لدعم لوجستي او استخباري خارجي، مشددين على ان الاستقرار سيبقى المعيار الوحيد لتقييم نجاح هذا الانسحاب في نظر الشارع العراقي.
موقف الحكومة والتحولات الاقليمية
واوضح رئيس الوزراء العراقي في بيان رسمي ان انتهاء مهام التحالف الدولي لا يعني باي حال من الاحوال التهاون في ملف مكافحة الارهاب، كاشفا ان المرحلة المقبلة ستشهد انتقالا كاملا لمسؤولية الامن والاستقرار الى القوات العراقية الوطنية التي ستتولى ادارة الملف الدفاعي بشكل مستقل.
واظهرت التقارير الميدانية ان واشنطن ستواصل تقديم برامج تدريبية ودعم استخباري محدود للشركاء العراقيين لضمان عدم انهيار المنظومة الامنية، بينما ترى اطراف اقليمية في هذا الانسحاب نصرا لمحور المقاومة، في وقت يترقب فيه المراقبون ما اذا كانت القوى السياسية ستنجح في تحصين الدولة من الصراعات الخارجية التي القت بظلالها على العراق لسنوات طويلة.
-
-
-
-
-
مجزرة دموية في ريف حمص تودي بحياة مدنيين2026-10-01
