تحديات الديون في السنغال
تواجه السنغال تحديا اقتصاديا جسيما مع وصول حجم دين حكومتها المركزية الى 44 مليار دولار. وتكثف السلطات في دكار جهودها لاقناع صندوق النقد الدولي بجدوى خططها لسداد الديون لضمان استئناف التمويل الدولي. وتأتي هذه التحركات في ظل مفاوضات معقدة تلوح في الافق مع دائنين دوليين على رأسهم فرنسا والصين.
واظهرت البيانات ان متاعب السنغال تفاقمت منذ العام الماضي بعد الكشف عن بيانات ديون غير دقيقة. وادت هذه الاخطاء في التقدير الى رفع نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى 130 بالمئة عند احتساب التزامات الشركات المملوكة للدولة والضمانات الحكومية. واكد الرئيس باسيرو ديوماي فاي ان بلاده تسعى لحل هذه المعضلة في غضون اشهر قليلة وهو اطار زمني يراه مراقبون طموحا للغاية.
موقف الدائنين الدوليين
واوضح التقرير ان فرنسا والصين تتصدران قائمة الدائنين الثنائيين للسنغال. ومن المتوقع ان تلعب هذه الاطراف دورا محوريا في قيادة المحادثات بالتنسيق مع نادي باريس. وبينت التجارب السابقة في دول مثل اثيوبيا وزامبيا ان الصين تفرض شروطا صارمة وتتمسك بمبدأ المعاملة بالمثل مع بقية الدائنين الرسميين.
واضاف المحللون ان المؤسسات المالية الكبرى مثل صندوق النقد والبنك الدولي تظل خارج نطاق اي تخفيف محتمل للديون. ومن المتوقع ان يتركز العبء على نصف رصيد الدين الخارجي فقط مما يثير مخاوف حاملي السندات من تكبد خسائر مالية فادحة. وشددت الحكومة السنغالية على ان الديون المقومة بالعملة المحلية لن تخضع للمعالجة الا ان وكالات التصنيف الائتماني ترى ان حجم هذه الديون الكبير قد يفرض ادراجها في اي تسوية شاملة.
ادوات مالية غامضة
وكشفت التطورات الاخيرة عن اعتماد السنغال على ادوات تمويل معقدة تُعرف بمقايضات العائد الاجمالي. وجمعت الحكومة عبر هذه الادوات نحو 1.26 مليار دولار مما اثار قلق صندوق النقد الدولي بشأن شفافية هذه الالتزامات واولويتها في السداد. واشارت وكالة فيتش الى ان الاطر الدولية الحالية لاعادة هيكلة الديون قد لا تكون مجهزة للتعامل مع هذه المشتقات المالية غير التقليدية.
واكدت الحكومة عزمها على تسوية المتأخرات التي بلغت نحو 3.42 مليارات دولار وفق تقديرات شهر مارس الماضي. وتعمل السلطات حاليا على مراجعة دقيقة لهذه الارقام مع التحذير من تداعياتها السلبية على النشاط الاقتصادي المحلي. واشار رئيس الوزراء احمدو الامين الى ان ارتفاع كلفة الدين وتضاعف دعم الطاقة قد اديا الى زيادة عجز الموازنة الى 7.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.





