مفارقة الاقتصاد الامريكي تضع الفيدرالي في مأزق جديد

مفارقة الاقتصاد الامريكي تضع الفيدرالي في مأزق جديد

نمو متسارع يربك حسابات الفيدرالي

كشفت البيانات الاقتصادية الامريكية الاخيرة عن مشهد معقد يجمع بين قوة النمو وتحديات التضخم المستمر، حيث اظهرت التقارير الرسمية مراجعة صعودية لنمو الناتج المحلي الاجمالي للربع الثاني، مما يعكس مرونة غير متوقعة في اداء الاقتصاد رغم الضغوط السعرية الحالية، ويضع صناع السياسة النقدية في البنك المركزي امام حسابات دقيقة ومعقدة حول مستقبل اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

واوضحت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي رفع تقديرات النمو للربع الثاني لتصل الى 2.2 في المائة مقارنة بـ 1.5 في المائة في التقديرات السابقة، وهو ما تجاوز توقعات المحللين الذين كانوا يرجحون بقاء الارقام عند مستوياتها الاولى، كما جرى تعديل بيانات الربع الاول بالزيادة لتصل الى 2.5 في المائة، مما يؤكد ان الاقتصاد الامريكي لا يزال يتمتع بزخم ايجابي يدفع التوقعات لنمو العام الجاري نحو مستويات اعلى.

التضخم يظل عقبة امام السياسة النقدية

وبينت مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي، التي تعد المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم، ان الاسعار سجلت ارتفاعا بنسبة 3.4 في المائة على اساس سنوي خلال شهر اغسطس، وهو مستوى يظل بعيدا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، واكدت هذه الارقام ان معركة السيطرة على غلاء المعيشة لا تزال مستمرة، مما يقلل من فرص التوجه نحو خفض سريع ومكثف لأسعار الفائدة في ظل هذا النشاط الاقتصادي الملحوظ.

سوق العمل يستعيد زخمه

واظهرت تقارير القطاع الخاص اضافة 90 الف وظيفة جديدة خلال شهر سبتمبر، متخطية بذلك توقعات الخبراء التي كانت تشير الى ارقام اقل، وشدد المحللون على ان هذه البيانات تعزز الصورة الايجابية لمتانة سوق العمل، الا ان الانظار تظل متجهة نحو تقرير الوظائف الحكومي المرتقب للوقوف على الصورة الكاملة لمعدلات البطالة والتوظيف في القطاع غير الزراعي، حيث يراقب المستثمرون هذه المؤشرات بحثا عن اي اشارات جديدة قد توجه قرارات الفيدرالي في اجتماعاته القادمة.

واضاف الخبراء ان استمرار قوة النشاط الاقتصادي مع بقاء التضخم فوق المستهدف يخلق حالة من الحيرة لدى المسؤولين، حيث يقلل النمو القوي من الحاجة الملحة لخفض الفائدة، بينما يبقي استقرار ضغوط الاسعار الباب مواربا امام خيارات نقدية مرنة تعتمد على البيانات الواردة في الاشهر المقبلة لضمان تحقيق التوازن بين تحفيز النمو وكبح جماح التضخم.