تراجع حاد في ثقة المستهلك الامريكي وسط مخاوف من ضغوط التضخم

تراجع حاد في ثقة المستهلك الامريكي وسط مخاوف من ضغوط التضخم

انخفاض قياسي في مؤشرات الثقة

سجل الاقتصاد الامريكي تراجعا ملحوظا في مستويات ثقة المستهلكين خلال الشهر الجاري لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة. وجاء هذا الهبوط نتيجة تصاعد حدة المخاوف لدى الاسر الامريكية تجاه استقرار الاوضاع التجارية وتباطؤ سوق العمل وتفاقم تكاليف المعيشة اليومية. واوضحت البيانات الصادرة عن مؤسسة كونفرنس بورد ان المؤشر شهد انخفاضا حادا بواقع 6.7 نقاط ليصل الى 81.9 نقطة وهو ما جاء مخيبا لآمال المحللين الذين توقعوا ارقاما اكثر تفاؤلا.

توقعات اقتصادية اكثر تشاؤما

واكدت دانا بيترسون كبيرة الاقتصاديين في المؤسسة ان تقييم المستهلكين للاوضاع التجارية الحالية قد دخل بالفعل في المنطقة السلبية للمرة الاولى منذ فترات طويلة. واضافت ان نظرة الافراد تجاه سوق العمل بدأت تتدهور بشكل ملموس في حين ارتفعت معدلات القلق بشأن اسعار الوقود والطاقة التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية والنزاعات القائمة. وبينت نتائج المسح ان نسبة كبيرة من المستهلكين اصبحت ترى الحصول على فرص وظيفية امرا اكثر صعوبة مقارنة بالاشهر الماضية.

ضغوط الفائدة وتكاليف المعيشة

وشدد خبراء الاقتصاد على ان ارتفاع توقعات التضخم لدى المستهلكين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة ساهم في زيادة الضغوط على القدرة الشرائية للاسر. واشاروا الى ان نسبة متزايدة من الافراد تتوقع استمرار رفع اسعار الفائدة مما يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الرهن العقاري والديون الاستهلاكية. واوضحت التقارير ان هذا المناخ المالي دفع العديد من الاسر الى وصف وضعها المالي الحالي بانه سيئ مما انعكس سلبا على خطط شراء المنازل والسيارات والسلع الكمالية.

تأثير السياسات النقدية على النمو

واكد محللون ان حالة عدم اليقين الناتجة عن التقلبات الاقتصادية والصراعات الدولية تزيد من حذر الشركات والمستهلكين على حد سواء. واضافوا ان قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي بزيادة الفائدة تأتي كخطوة للسيطرة على التضخم الا ان تداعياتها تضغط بشكل واضح على مستويات النمو الاقتصادي. واختتم الخبراء بالقول ان السوق يترقب بحذر تقارير الوظائف القادمة لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الامريكي على الصمود امام هذه الضغوط المتراكمة في ظل سياسة نقدية تهدف الى اعادة التضخم الى مستهدفات البنك المركزي.