تصاعد التضخم في استراليا يربك حسابات البنك المركزي ويضغط على الفائدة

تصاعد التضخم في استراليا يربك حسابات البنك المركزي ويضغط على الفائدة

تحديات اقتصادية متزايدة في استراليا

كشفت بيانات رسمية حديثة عن تسارع وتيرة التضخم في استراليا خلال الشهر الجاري، حيث سجل مؤشر اسعار المستهلك ارتفاعات ملحوظة نتيجة صعود تكاليف الوقود واستمرار الضغوط السعرية في الاسواق المحلية، وهو ما يشير بوضوح الى ان سياسات التشديد النقدي التي اتبعها البنك المركزي لم تنجح بعد في كبح جماح الاسعار بالقدر المأمول، مما يعزز التوقعات ببقاء اسعار الفائدة في مستويات مرتفعة لفترة اطول.

واظهرت تقارير مكتب الاحصاءات الاسترالي ان مؤشر اسعار المستهلك الشهري حقق قفزة تأثرت بشكل مباشر بزيادة تكاليف الطاقة، حيث ساهم انتهاء مفعول الاعفاءات الضريبية الحكومية وارتفاع اسعار النفط العالمية في دفع معدل التضخم السنوي نحو مستوى 4 بالمئة، متجاوزا بذلك النطاق المستهدف الذي وضعه البنك الاحتياطي الاسترالي والمحدد بين 2 و3 بالمئة.

مستقبل السياسة النقدية واسعار الفائدة

واكد خبراء اقتصاديون ان مقياس التضخم الاساسي لا يزال يظهر صلابة مقلقة، حيث استقر عند مستويات مرتفعة للشهر الثالث على التوالي دون اي مؤشرات ملموسة على التباطؤ منذ بدء دورة رفع الفائدة، موضحين ان هذا الوضع يضع البنك المركزي في موقف صعب يتطلب اتخاذ قرارات اكثر صرامة لضمان عودة الاسعار الى مستوياتها الطبيعية خلال الفترة المقبلة.

واضاف محللون ماليون ان التوقعات بشأن تحركات الفائدة في الاجتماعات القادمة بدأت تتغير مع صدور هذه البيانات، حيث تراجعت احتمالات اتخاذ خطوة رفع جديدة في نوفمبر القادم بشكل طفيف، الا ان السوق لا يزال يسعر بشكل كامل احتمالية استمرار الضغوط التضخمية التي قد تستدعي جولات اضافية من التشديد النقدي حتى العام المقبل.

قطاعات متأثرة وضغوط الطاقة

وبينت البيانات ايضا ان قطاع الاسكان شهد ارتفاعات جديدة في تكاليف البناء التي انتقلت بدورها الى المشترين، الى جانب قفزات كبيرة في اسعار الكهرباء التي زادت من الاعباء المعيشية على الاسر الاسترالية، بينما جاءت بعض المؤشرات الايجابية من قطاعات اخرى مثل الملابس والسفر التي شهدت تراجعا في الطلب بعد انتهاء موسم العطلات.

واشار اقتصاديون الى ان استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتأثيرها على اسعار الطاقة العالمية يمثل خطرا مستمرا يهدد استقرار التضخم في استراليا، موضحين ان البنك المركزي قد يجد نفسه مضطرا لمواصلة رفع الفائدة رغم الاثار الجانبية على سوق العقارات وحائزي القروض الذين يواجهون بالفعل تراجعا في قيم الاصول في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.