تداعيات اقتصادية قاسية على المواطن الايراني
يواجه المواطنون في ايران واقعا معيشيا يزداد قسوة يوما بعد يوم مع استمرار تبعات الحرب وتصاعد التكاليف التي باتت تفوق قدرة العائلات على توفير الضروريات الاساسية. وتظهر المؤشرات الميدانية ان الضغوط الاقتصادية الناجمة عن تشديد الحصار الاميركي على صادرات النفط قد انعكست بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية، حيث بات الغلاء يطال كل شيء من الايجارات المرتفعة وصولا الى ابسط السلع والادوية.
قصص من واقع المعاناة اليومية
واضاف عدد من المواطنين الذين التقتهم وكالات الانباء ان الهموم المعيشية اصبحت الشغل الشاغل للجميع، لدرجة انها طغت على اي تفكير اخر. وبين مهندس اضطر للنزوح من طهران بسبب غلاء السكن، وامرأة توقفت عن التدخين لعجزها عن توفير ثمنه، تتشكل صورة قاتمة لطبقات المجتمع التي تكافح للبقاء في ظل تآكل القدرة الشرائية.
واكد اصحاب الاعمال انهم يعانون من حالة ركود خانقة، حيث قال احد اصحاب المطاعم انه يعمل بهامش ربح ضئيل جدا لا يكاد يغطي التكاليف، ومع ذلك يضطر للاستمرار تجنبا للبطالة، موضحا ان زبائنه لم يعودوا قادرين على شراء سوى الاحتياجات الضرورية القصوى.
الضغوط الاقتصادية والمسار السياسي
واوضح مراقبون ان هذه الضغوط الاقتصادية ربما تكون احد المحركات الرئيسية التي تدفع السلطات نحو البحث عن مخرج دبلوماسي، خاصة مع تزايد المخاوف من الاضطرابات الشعبية الناتجة عن الضائقة المالية. وكشفت مصادر مطلعة ان السلطات تعمل على ضبط الامور امنيا بشكل صارم لمنع اي تحركات احتجاجية قد تؤججها الازمات الاقتصادية المتراكمة.
واشار مدرس طلب عدم ذكر اسمه الى انه لم يعد قادرا على تأمين الادوية الضرورية لوالدته، في حين اضطر الكثيرون الى الانتقال لمناطق اقل تكلفة او الى القرى هربا من ايجارات العاصمة المرتفعة، مما يعكس عمق الازمة التي تضرب القطاع الخاص وتؤدي الى فقدان الوظائف بشكل متسارع.
السوق السوداء والفساد المالي
وتابع مواطنون ان اللجوء الى السوق السوداء اصبح خيارا اضطراريا للحصول على الخدمات الطبية او السلع النادرة، وهو ما يفتح الباب واسعا امام الرشاوى والابتزاز المالي. وبين احد الاشخاص انه دفع مبالغ طائلة بالعملة الصعبة لتجاوز التعقيدات البيروقراطية، بينما لفت اخرون الى ان طلبات الرشوة من قبل بعض الاجهزة اصبحت اكثر شيوعا في ظل تدهور الوضع الاقتصادي العام.
واضاف مهندس معماري ان حتى الطبقات الميسورة بدأت تشعر بوطأة الازمة، حيث اصبح الجميع يقلصون انفاقهم بشكل كبير مقارنة بالماضي، معربا عن خشيته من نقص الوقود الذي قد يؤدي الى شلل تام في سلاسل الامداد وخلق فوضى اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها.





