البرلمان اليمني يقر التعبئة العامة لمواجهة تصعيد الحوثيين

البرلمان اليمني يقر التعبئة العامة لمواجهة تصعيد الحوثيين

مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية في اليمن

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي مرحلة مفصلية وحاسمة، وذلك عقب موافقة مجلس النواب اليمني رسميا على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بإعلان التعبئة العامة. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة لمواجهة التصعيد الميداني المستمر، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد من التهديدات المتزايدة.

واكد المجلس في قراره الصادر اليوم ان العمل بالتعبئة العامة يبدأ من تاريخه ويستمر حتى زوال المسببات التي دعت اليه، مشددا على ان التنفيذ سيكون وفقا لاحكام الدستور والقوانين المنظمة للاحتياط العام والدفاع المدني. وقد جاء هذا القرار بعد اجتماع موسع عقده البرلمان برئاسة سلطان البركاني، حيث تمت مناقشة التطورات السياسية والعسكرية ومذكرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي التي استندت إلى مواد دستورية واضحة.

ابعاد التعبئة العامة واهداف الدولة

وبين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء وقيادات عسكرية وامنية، ان التعبئة العامة لا تقتصر على الجانب العسكري او تجنيد المقاتلين فحسب، بل هي عملية شاملة تهدف إلى حشد كافة الموارد البشرية والمادية والمعنوية للدولة. واوضح العليمي ان الهدف الرئيسي هو رفع كفاءة المؤسسات الامنية والعسكرية لاداء مهامها في ظل التحديات الراهنة التي تهدد امن واستقرار البلاد.

واضاف ان الحكومة تسعى لتوحيد الصفوف وتنسيق الجهود تحت اطار دستوري وقانوني موحد، مشيدا باستجابة المؤسسة التشريعية التي تعكس ادراكا عميقا لحجم المخاطر التي تواجه اليمن وتداعياتها على المستوى الاقليمي والدولي.

مسار العودة الامنة وضمانات الاستقرار

وكشفت الحكومة اليمنية عن مسار موازٍ لما وصفته بـ العودة الامنة، حيث وجه العليمي دعوة صريحة لابناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بعدم الانجرار وراء الجماعة وعدم الدفع بابنائهم الى جبهات القتال. واكد ان الدولة تفتح ابوابها لكل من يختار الانحياز للجمهورية والتوقف عن دعم الجماعة، مشددا على ان هناك ضمانات قانونية وتسوية لاوضاع منتسبي القوات المسلحة والامن الذين يقررون الانسحاب من صفوف الحوثيين.

وتابع العليمي ان المرحلة المقبلة تتطلب نظرة وطنية شاملة للتعامل مع السكان في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة باعتبارهم جزءا اصيلا من المجتمع اليمني، وليست طرفا منفصلا، مؤكدا ان الحكومة مصممة على استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها في كافة ارجاء البلاد.

رسائل سياسية وتنسيق مع التحالف

واظهر القرار البرلماني رسالة سياسية قوية الى الداخل والخارج، حيث شدد المجلس على ضرورة تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود بالتنسيق الكامل مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية. وجدد البرلمان ادانته القاطعة للهجمات الحوثية التي تستهدف دول الجوار، مؤكدا ان امن المنطقة وسيادتها جزء لا يتجزأ من الامن القومي العربي.

واشار المجلس الى ان التعبئة العامة ستمنح الحكومة اطارا مؤسسيا اكثر فاعلية للانتقال من العمليات العسكرية المتفرقة الى استراتيجية شاملة تضمن استعادة الدولة وتثبيت اركان الامن والاستقرار في المحافظات التي تشهد مواجهات مستمرة.