تتمتع محافظتا عجلون وجرش، بمقومات طبيعية وسياحية وزراعية متنوعة تشكل قاعدة لفرص استثمارية في عدد من القطاعات وسط تنام في الحركة السياحية وتوجه نحو تطوير مشاريع قادرة على تعزيز العائد الاقتصادي وتوفير فرص عمل لأبناء المحافظتين.
ففي عجلون، أكد مختصون وأكاديميون واقتصاديون، أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المقومات وتحويل حركة الزوار والفرص المتاحة إلى استثمارات مستدامة من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية وتوفير البيئة المحفزة والتمويل والاستفادة من الكفاءات المحلية مع المحافظة على الخصوصية البيئية لعجلون.
وقالوا، إن محافظة عجلون تمتلك مقومات طبيعية تمنحها خصوصية استثمارية وفي مقدمتها الغطاء الحرجي والطبيعة الجبلية والمناخ المعتدل، مبينين أن هذه العناصر تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير استثمارات تتناسب مع طبيعة المحافظة وميزاتها التنافسية.
وأضافوا أن السياحة البيئية والريفية والعلاجية تمثل مجالات يمكن التوسع فيها من خلال مشاريع تستفيد من التنوع الطبيعي للمحافظة وتوفر للزائر تجارب وخدمات متعددة، موضحين أن تطوير هذه الأنماط من السياحة من شأنه توسيع دائرة النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع السياحي.
وأكدوا أن استثمار المقومات الطبيعية يتطلب تبني مشاريع تراعي الخصوصية البيئية للمحافظة وتحافظ على الموارد التي تقوم عليها جاذبيتها السياحية، مشيرين إلى أن استدامة الاستثمار ترتبط بتحقيق عائد اقتصادي دون الإضرار بالأصول الطبيعية التي تمثل أساس الميزة الاستثمارية لعجلون.
وقال رئيس جامعة عجلون الوطنية الدكتور فراس الهناندة، إن الاستثمار في عجلون لا يرتبط بالمقومات الطبيعية فقط بل يمتد إلى ما تمتلكه المحافظة من كفاءات وطاقات شبابية وخريجين في تخصصات متعددة، مبينًا أن رأس المال البشري يشكل عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات واستدامتها.
وأضاف أن الجامعات يمكن أن تؤدي دورًا في ربط التخصصات والمهارات باحتياجات سوق العمل والمشاريع الاستثمارية من خلال تطوير قدرات الطلبة والخريجين وتشجيع ريادة الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطوير، موضحًا أن تعزيز هذا الربط يفتح أمام الشباب مسارات أوسع للعمل والإنتاج داخل المحافظة.
وأكد الهناندة أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال والخدمات ووسائل التسويق والوصول إلى الأسواق، مشيرًا إلى أن عجلون بحاجة إلى استثمارات نوعية تستفيد من كفاءات أبنائها وتوفر فرصًا تتناسب مع مهارات الخريجين بما يعزز قدرتهم على إيجاد فرص مهنية واقتصادية داخل المحافظة.
وقال رئيس غرفة تجارة عجلون النائب الأسبق عرب الصمادي، إن تنامي الحركة السياحية في المحافظة يتطلب التوسع في المشاريع القادرة على إبقاء الزائر مدة أطول وزيادة إنفاقه داخل عجلون، مبينًا أن المحافظة بحاجة إلى فنادق من فئتي أربع وخمس نجوم ومرافق وخدمات سياحية متكاملة تحد من تسرب الإنفاق السياحي إلى خارجها.
وأضاف أن المناطق المحيطة بتلفريك عجلون والمواقع السياحية، توفر فرصًا لإقامة مشاريع في مجالات النزل البيئية والمطاعم والمرافق الترفيهية والخدمات المساندة، موضحًا أن تنويع هذه المشاريع يوسع استفادة القطاع التجاري وأبناء المحافظة من حركة الزوار.
وبين الصمادي أن تطوير الطرق والمداخل المؤدية إلى المواقع السياحية، وخصوصًا قلعة عجلون يشكل عنصرًا مهمًا في دعم النشاط الاستثماري، مؤكدًا أهمية تطوير البنية التحتية وإنشاء طريق دائري يسهم في فتح مناطق جديدة أمام المشاريع وتسهيل الوصول إليها.
وأشار إلى أن خارطة الفرص في المحافظة لا تقتصر على خدمات الإقامة والطعام بل تشمل مشاريع سياحية وزراعية وغذائية يمكن أن ترتبط بحركة الزوار والإنتاج المحلي، مبينًا أن توسيع هذه الأنشطة من شأنه زيادة القيمة الاقتصادية التي تحققها السياحة داخل المحافظة.
وقال رئيس مجلس المحافظة الأسبق الدكتور المهندس محمد نور الصمادي إن محافظة عجلون شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في مجال تنشيط السياحة والتنمية من أبرزها إنشاء وتشغيل تلفريك عجلون وإعداد المخطط التنموي الشمولي للمحافظة، مبينًا أن مخرجات المخطط أظهرت فرصًا استثمارية في القطاعات السياحية والزراعية والتراثية والبيئية إلى جانب تنمية الموارد البشرية وتأهيلها لسوق العمل.
وبين الصمادي أن تعظيم القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية يتطلب الاهتمام بالجودة وتطوير أساليب التعبئة والتسويق لمنتجات زيت الزيتون والصابون والعسل والألبان والفواكه والخضراوات ومشتقاتها، مقترحًا تطوير هوية تسويقية موحدة تحمل شعار «صنع في عجلون « بما يعزز حضور المنتج العجلوني في الأسواق.
وأكد أهمية إطلاق برامج تسويقية تبرز المزايا السياحية والزراعية والتراثية للمحافظة وتستهدف الزوار من داخل المملكة وخارجها، مبينًا أن المطلوب هو تعزيز حضور عجلون كوجهة للمبيت والاستجمام والتسوق، بما يربط النشاط السياحي بالمنتجات والخدمات المحلية ويوسع العائد الاقتصادي داخل المحافظة.
جــــرش
أكد مهتمون بالشأن السياحي والتنموي في محافظة جرش، أهمية تعزيز جهود تطوير القطاع السياحي، والاستفادة من مقومات المحافظة التاريخية والطبيعية، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص العمل لأبناء المجتمع المحلي.
وقال الوزير الأسبق الدكتور عاطف عضيبات، إن جرش تمتلك مقومات سياحية وتاريخية وطبيعية متميزة تؤهلها لتكون وجهة سياحية على مدار العام، مشيرا إلى أهمية تطوير المنتج السياحي وتنويع التجارب المقدمة للزوار، وربط المواقع الأثرية بالطبيعة والفعاليات الثقافية والتراثية.
من جهته، أشار رئيس لجنة مجلس محافظة جرش الدكتور زياد الربيع، إلى أهمية تعزيز الشراكة بين مختلف الجهات المعنية بالشأن السياحي والتنموي، ووضع أولويات واضحة للمشاريع التي تخدم القطاع السياحي وتنعكس على التنمية المحلية، لافتا إلى ضرورة تحسين البنية التحتية والخدمات في المواقع السياحية. وأكد أن مجلس المحافظة يولي القطاع السياحي أهمية خاصة، باعتباره من القطاعات القادرة على تحريك عجلة التنمية، داعيا إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو المناطق السياحية، وتمكين أبناء المحافظة من الاستفادة من الفرص التي يوفرها القطاع.
بدوره، قال رئيس لجنة بلدية جرش محمد بني ياسين، إن تطوير السياحة في جرش يتطلب تكامل الأدوار بين البلدية والجهات الرسمية والمجتمع المحلي والقطاع الخاص، داعيا إلى دعم المبادرات والفعاليات التي تبرز هوية جرش السياحية والثقافية، وتشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالسياحة، بما يسهم في تمكين أبناء المجتمع المحلي وتعزيز مشاركتهم في العملية التنموية.
من جانبه، بين رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في جرش زيد الزبون، أن الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني شريك أساسي في دعم جهود التنمية السياحية والمحلية، مؤكدا أهمية إطلاق مبادرات مشتركة تركز على النظافة والحفاظ على المواقع السياحية والبيئية، والترويج للمنتجات المحلية، بما يعزز حضور جرش كوجهة سياحية وتنموية متكاملة.
بدورها، قالت رئيسة الاتحاد النسائي الأردني العام جليلة الصمادي، إن تعزيز السياحة في محافظة جرش يرتبط بصورة مباشرة بتمكين المجتمع المحلي، ولا سيما النساء، من الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها القطاع السياحي، مشيرة إلى أهمية دعم المشاريع النسائية والأسر المنتجة والحرف والصناعات التقليدية، وإدماجها ضمن المنتج السياحي للمحافظة.
-
ضبط متسولة بحوزتها 3313 دينار في عمان2026-09-29 -
-
-
-
