تصعيد الاحتجاجات في العاصمة الليبية
شهدت العاصمة الليبية طرابلس تحركات احتجاجية واسعة النطاق قادها العاملون في القطاع الصحي بالتزامن مع استمرار الإضراب العام في قطاع التعليم، مما وضع حكومة الوحدة الوطنية تحت ضغط شعبي ومطالب فئوية متزايدة. وتجمع المئات من الأطباء وأطقم التمريض والإداريين أمام مقر الحكومة بطريق السكة، رافعين شعارات تطالب بتحسين ظروفهم المعيشية والمهنية.
واكد المحتجون أن هذا التحرك جاء نتيجة سنوات من المعاناة وتجاهل المطالب العادلة، مشيرين إلى أن تدني الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور بيئة العمل دفعهم للخروج إلى الشارع. واوضح بيان صادر عن اتحاد حراك القطاع الصحي أن هذه الوقفة ليست وليدة اللحظة بل هي تتويج لمسار طويل من الصبر على أوضاع مهنية صعبة لا تليق بالكوادر الطبية الوطنية.
مطالب مشروعة وتحقيق عاجل
وشدد العاملون في القطاع الصحي على ضرورة تنفيذ تسعة مطالب جوهرية، في مقدمتها زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات وتوفير تأمين صحي شامل، بالإضافة إلى تحسين الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية الضرورية. وبين المحتجون أنهم يطالبون ببيئة عمل تحميهم وتضمن لهم الاستقرار المهني بعيدا عن التهميش.
وكشفت النقابات الطبية عن غضبها الشديد إزاء الاعتداء الذي تعرض له عدد من الأطباء خلال وقفة سلمية سابقة على يد أفراد أمن مكلفين بحماية مقر الحكومة. واضافت النقابات أن هذا التصرف المرفوض يعكس استهانة بالكوادر العلمية، مطالبة النائب العام بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات.
تداعيات الازمة على قطاعات الدولة
وبين مراقبون أن اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل قطاعات حيوية مثل التعليم والطيران المدني يعكس حالة من الاحتقان العام تجاه سياسات الأجور وتوزيع الموارد. واشار أكاديميون إلى وجود فجوة كبيرة في هيكل الرواتب، حيث يتم منح امتيازات مالية لقطاعات معينة على حساب الكفاءات العلمية والطبية التي تعد الركيزة الأساسية لاستقامة الدولة.
واكدت الحكومة عبر مسؤوليها أنها تدرس المطالب المرفوعة وتعمل على معالجتها وفق الأطر القانونية المتاحة، بينما يتمسك المعلمون باستمرار الإضراب العام في المدارس رغم محاولات وزارة التربية والتعليم احتواء الموقف عبر وعود بتفعيل التأمين الصحي وتحديث البيانات الوظيفية. وتظل الأنظار متجهة نحو استجابة السلطات لهذه المطالب في ظل تزايد الضغوط الشعبية التي تطالب بحلول جذرية لا ترقيعية.





