موجة غضب شعبي في ريف دمشق
شهدت ضاحية قدسيا في ريف العاصمة دمشق احتجاجات شعبية واسعة لليوم الثاني على التوالي، وذلك على خلفية انطلاق مشروع استثمار عقاري ضخم على اراض تعود ملكيتها لمواطنين محليين لم تتم تسوية حقوقهم القانونية حتى الان. وعبر الاهالي عن رفضهم القاطع لبدء اعمال البناء قبل اعادة الحقوق لاصحابها، مؤكدين ان هذه الاراضي استملكت في فترات سابقة دون ان يتم تنفيذ المشاريع التي استملكت لاجلها.
واضاف المحتجون ان العديد من المناطق المحيطة بدمشق، مثل المعضمية والبجاع والهامة، تعاني من اشكاليات مشابهة تتعلق بقوانين الاستملاك التي جرى استغلالها لتحويل ملكيات خاصة الى مشاريع ربحية لشركات استثمارية. واكد المشاركون في الوقفة الاحتجاجية انهم منعوا دخول الاليات الى موقع المشروع، مطالبين بالغاء قرارات وضع اليد التي تفتقر الى العدالة وتتجاهل حقوق الملاك الاصليين الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة.
وعود رسمية بفتح ملفات الاستملاك
وبين مسؤول العلاقات في قيادة الامن الداخلي بريف دمشق حسام الجاجة، خلال لقائه بالمحتجين، ان السلطات ستعمل على فتح مكتب قانوني خاص لمراجعة كافة ملفات الاستملاك المتعلقة بالموقع، متعهدا امام الاهالي بان كل صاحب حق سيحصل عليه، داعيا في الوقت ذاته الى التهدئة وفض الاعتصام لافساح المجال امام الاجراءات الادارية والقانونية.
واوضح مراقبون ان هذه التحركات تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، حيث دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة والمستثمرين الى ضرورة ضمان خدمة مشاريع اعادة الاعمار للمجتمعات المحلية، ووضع اليات شفافة للتعويض والتشاور مع المتضررين بدلا من المضي في صفقات استثمارية تهمش حقوق السكان.
ثغرات قانونية في مشاريع التطوير العقاري
وكشفت الحقوقية بسمة سعيد ان الاشكاليات القانونية تكمن في التشريعات التي تسمح للشركات الخاصة بالدخول في مشاريع التطوير العقاري، مما ينفي صفة النفع العام عن الاستملاك ويحوله الى غايات ربحية بحتة. واشارت الى ان الدستور يحمي الملكية الفردية ولا يجيز نزعها الا للمنفعة العامة، معتبرة ان الالتفاف على هذه الضمانات يفرغ القوانين من محتواها ويؤدي الى تعميق الازمات الاجتماعية.
وشدد الاهالي على ضرورة مراجعة سجلات الملكية والاساس القانوني للمشاريع الجديدة، مؤكدين ان استمرار العمل بقوانين مجحفة يعيق الاستقرار ويعزز حالة الاحتقان الشعبي في المناطق التي خسرت اراضيها لصالح مشاريع عقارية استثمارية لا تعود بالنفع على سكانها الاصليين.





