واقع معيشي صعب يواجه السوريين
تواجه الاغلبية الساحقة من السكان في سوريا تحديات معيشية قاسية تزداد حدة مع مرور الوقت، حيث تسببت القرارات الحكومية الاخيرة المتعلقة برفع اسعار المحروقات والغاز المنزلي في تعميق الهوة بين الدخل المحدود ومتطلبات الحياة اليومية. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان اكثر من 90 في المئة من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر، مما جعل تأمين المستلزمات الاساسية عبئا لا يطاق في ظل غياب التوازن بين الرواتب والاسعار.
تداعيات ارتفاع الاسعار على الاسواق
واكد مراقبون ان الاسواق شهدت قفزات سعرية كبيرة شملت المواد الغذائية والخضار والفاكهة واجور النقل، وذلك عقب صدور نشرة اسعار جديدة للمشتقات النفطية رفعت التكاليف بنسب تراوحت بين 9 و40 في المئة. واضاف مواطنون ان هذه الموجة من الغلاء لم تتراجع رغم الاعلانات الحكومية عن طرح مواد مدعومة، مما ابقى الاسعار عند مستويات تفوق القدرة الشرائية للموظفين والعمال على حد سواء.
ازمة المياه وشح الخدمات
وبين سكان العاصمة دمشق وريفها ان معاناتهم لم تقتصر على الغذاء والوقود، بل امتدت لتشمل شحا حادا في مياه الشرب التي باتت تصل للمنازل بشكل متقطع جدا، مما يضطر العائلات الى الاعتماد على الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة تنهك ميزانياتهم المنهكة اصلا. واوضح الاهالي ان الاعتماد على هذه الوسائل المكلفة اصبح ضرورة لا مفر منها في ظل ضعف ضغط الشبكات الحكومية وعدم انتظام وصول المياه.
رؤية اقتصادية للحل
وكشف خبراء اقتصاديون ان الازمة ناتجة عن خلل في ميزان المدفوعات والموازنة العامة والقدرة الشرائية، موضحين ان الحل لا يكمن في رفع الاسعار او تعديل الدعم بشكل منفرد. وشدد الخبراء على ضرورة تبني خطة متكاملة تتضمن سلة غذائية مدعومة وتحويلات نقدية للفئات الاكثر احتياجا، مع التركيز على اصلاحات هيكلية في قطاعات الكهرباء والزراعة، مؤكدين ان التباطؤ في تنفيذ هذه الخطوات يعني مزيدا من الفقر وتآكل المستقبل المعيشي للمواطنين.





