سباق المناصب في البنك المركزي الاوروبي: باريس وبرلين تعيدان رسم خارطة القيادة

سباق المناصب في البنك المركزي الاوروبي: باريس وبرلين تعيدان رسم خارطة القيادة

صراع النفوذ على هرم البنك المركزي الاوروبي

تشهد اروقة البنك المركزي الاوروبي حالة من الحراك السياسي المكثف مع اقتراب موعد اختيار خليفة للرئيسة كريستين لاغارد في ظل تغيرات هيكلية واسعة داخل المجلس التنفيذي للمؤسسة النقدية الاهم في القارة العجوز. وتأتي هذه التطورات بعد استقالة ايزابيل شنابل التي قررت الانتقال الى صندوق النقد الدولي مما فتح الباب امام اعادة ترتيب شاملة تشمل منصب الرئيس وكبير الاقتصاديين ومقاعد اخرى حساسة تتقاطع فيها المصالح الفرنسية والالمانية.

واكدت المعطيات الحالية ان عملية اختيار القيادة الجديدة لن تكون مجرد تعيين اداري بل ستتحول الى صفقة سياسية كبرى بين العواصم الاوروبية لضمان التوازن بين القوى الاقتصادية الكبرى والحفاظ على تمثيل عادل داخل المجلس التنفيذي الذي يضم ستة اعضاء مع مراعاة معايير النوع الاجتماعي والتوزيع الجغرافي.

اسماء وازنة في دائرة الترشيحات

وبينت التحليلات الجارية ان الهولندي كلاس نوت والاسباني بابلو هيرنانديز دي كوس يتصدران قائمة المرشحين لخلافة لاغارد في رئاسة البنك. واوضح مراقبون ان نوت يحظى بخبرة تراكمية كبيرة من خلال عمله كمحافظ للبنك المركزي الهولندي وترؤسه لمجلس الاستقرار المالي مما يجعله رقما صعبا في معادلة المفاوضات.

واضافت المصادر ان باريس تبدي استعدادا لدعم ترشيح نوت مقابل الحصول على منصب كبير الاقتصاديين لمرشح فرنسي وهو مقترح قد يلقى معارضة من الجانب الالماني الذي يسعى بدوره لتعزيز نفوذه في المناصب العليا. وشدد محللون على ان دي كوس يمثل خيارا قويا ايضا بفضل خبرته الدولية الواسعة في بنك التسويات الدولية مما يجعله مرشحا توافقيا في حال تعثر المسارات الاخرى.

سيناريوهات التسوية والبحث عن التوافق

واشار خبراء الى ان فشل التوافق بين المرشحين الاساسيين قد يدفع الاطراف الاوروبية نحو خيار مرشح التسوية كما حدث في تجارب سابقة. وظهرت اسماء مثل ناديا كالفينيو وفرانسوا فيليروا دو غالو واولي رين كبدائل محتملة قد يتم طرحها لكسر الجمود السياسي وضمان استمرارية عمل المؤسسة في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

واوضح البنك المركزي الاوروبي ان العمل سيستمر بانتظام رغم هذه التغييرات حيث سيتم توزيع مسؤوليات شنابل مؤقتا بين اعضاء المجلس التنفيذي. واكدت التقديرات ان التحديات الاقتصادية المرتبطة بالتضخم واسعار الطاقة ستظل البوصلة التي توجه قرارات البنك في المرحلة القادمة بصرف النظر عن هوية الشخصيات التي ستشغل المناصب القيادية.

التوازن السياسي في قلب القرار

وختاما كشفت الحسابات الجارية ان التوافق الفرنسي الالماني يظل العنصر الحاسم في حسم هذا الملف الشائك. واوضحت ان اي اتفاق نهائي سيراعي التوجهات النقدية للمرشحين والوزن السياسي لكل دولة لضمان استقرار السياسة النقدية الاوروبية في مرحلة تتطلب حكمة عالية لمواجهة صدمات النمو والتضخم.