ضريبة الالتفاف.. كيف تستنزف العقوبات الاقتصاد الايراني بعد عام من تفعيل آلية الزناد

ضريبة الالتفاف.. كيف تستنزف العقوبات الاقتصاد الايراني بعد عام من تفعيل آلية الزناد

تكلفة باهظة للالتفاف على العقوبات

تفرض العقوبات الدولية على ايران واقعا اقتصاديا جديدا يعتمد على مسارات تجارية معقدة وغير تقليدية بدلا من الإغلاق الكامل للأسواق. كشف خبراء اقتصاديون أن طهران تضطر لدفع مبالغ طائلة كضريبة خفية للالتفاف على القيود. حيث تعتمد على وسطاء وشركات واجهة وناقلات ظل لتمرير شحنات النفط والخدمات المالية. مبينا أن السؤال الجوهري لم يعد حول قدرة ايران على التصدير. بل حول حجم الخسائر المالية التي تتكبدها للحفاظ على استمرارية هذه العمليات.

بيع النفط مقابل عوائد متآكلة

واوضح الخبير الاقتصادي عمر خليف غرايبة ان ايران طورت ادوات لمواجهة القيود مثل المقايضة والعملات الرقمية وشبكات الوسطاء. واكد ان هذه البدائل تفتقر إلى كفاءة القنوات المصرفية الدولية وتفرض عمولات مرتفعة تلتهم جزءا كبيرا من الأرباح. واظهرت دراسات حديثة أن الخصومات على النفط الايراني ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل إلى مستويات قياسية. مما يجعل بقاء الناقلات في البحر لا يعني بالضرورة تحقيق عوائد مستقرة للخزينة الايرانية.

ضريبة الالتفاف وهيكلة المخاطر

وبينت تقارير وزارة الخزانة الامريكية وجود شبكة معقدة من شركات الشحن والوسطاء الذين يتقاضون رسوما عالية مقابل المخاطر. واشارت الى ان العقوبات التي استهدفت مئات السفن قد رفعت تكلفة التشغيل بشكل حاد. واضافت ان هذه التكاليف التراكمية تعمل كضريبة غير مباشرة تفرضها تعقيدات السوق على الاقتصاد الايراني. مما يقلص العائد الصافي من كل برميل نفط يتم بيعه عبر القنوات غير الرسمية.

توسيع دائرة الاستهداف

واكدت السلطات الامريكية توسيع حملاتها لتشمل قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والطيران والاصول الرقمية. وكشفت عن ملاحقة الشركات والاطراف التي تسهل وصول ايران إلى قطع الغيار او التمويل. واضاف ان هذه الخطوات تهدف إلى جعل تكلفة الحصول على الخدمات الاساسية رحلة طويلة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر القانونية. مما يضطر طهران لتحويل مواردها المحدودة لتغطية هذه الفجوات بدلا من الاستثمار في التنمية.

مستقبل الاقتصاد تحت ضغط العقوبات

واشار المراقبون الى ان العقوبات تستنزف قدرة الدولة على المدى الطويل دون ضمان تحقيق تغير سياسي فوري. واضاف ان الحكومة الايرانية تحاول اعادة ترتيب اولوياتها عبر توجيه النقد الاجنبي للسلع الاساسية. موضحا ان العقوبات نجحت في جعل الاقتصاد اكثر هشاشة واعلى تكلفة. لتتحول آلية الزناد من مجرد اجراء قانوني إلى واقع مالي يثقل كاهل الاقتصاد الايراني بانتظار مسارات تجارية اكثر تعقيدا واشد خطرا.