ازمة الطيران الايراني تضع العراق امام خيارات صعبة وسط تحذيرات اميركية

ازمة الطيران الايراني تضع العراق امام خيارات صعبة وسط تحذيرات اميركية

تحديات اقتصادية وسياسية تواجه بغداد بسبب حظر الطيران الايراني

تجد الحكومة العراقية نفسها في موقف معقد للغاية وسط ضغوط متزايدة للامتثال لقرارات وزارة الخزانة الاميركية المتعلقة بحظر الطيران الايراني، حيث تصطدم الرغبة الرسمية في الالتزام بالمعايير الدولية بمواقف سياسية متباينة داخل قوى الاطار التنسيقي التي تتخوف من تداعيات هذا القرار على علاقاتها الاقليمية.

واكدت مصادر حكومية مطلعة ان بغداد تلقت تحذيرات اميركية شديدة اللهجة بشان مغبة استقبال اي شركة طيران ايرانية في المطارات العراقية، مبينة ان هذه التحذيرات تشمل فرض عقوبات مباشرة على المطارات والشركات التي تقدم خدمات المناولة والوقود للطائرات الايرانية، وهو ما دفع رئيس الوزراء علي الزيدي الى السعي للحصول على استثناءات لمطارات محددة مثل مطار النجف لدواع انسانية.

موازنة دقيقة بين العقوبات الاميركية والنفوذ الايراني

واضافت المصادر ان المشهد العراقي بات محاصرا بين مطرقة العقوبات الاميركية وسندان النفوذ الايراني، حيث ان التغاضي عن القرارات الاميركية قد يؤدي الى حرمان العراق من تدفقات مالية حيوية، خاصة في ظل المباحثات الناجحة التي اجراها الزيدي مع الادارة الاميركية مؤخرا لضمان وصول شحنات الدولار الى السوق العراقي.

وبينت تقارير اقتصادية ان ارتفاع اسعار صرف الدولار في الاسواق المحلية مؤخرا قد القى بظلاله الثقيلة على المواطن العراقي، لا سيما مع وجود تعقيدات في تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مما يضع الدولة امام تحدي تأمين رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين في ظل هذه الظروف الاقتصادية الخانقة.

موقف الاطار التنسيقي ومستقبل الاستقرار الامني

واوضح سياسيون ان قادة الاطار التنسيقي يحاولون اعتماد سياسة التوازن الحذر خلال نقاشاتهم مع رئيس الوزراء، حيث يسعون الى عدم تحدي القرار الاميركي بشكل علني مع الحفاظ في الوقت ذاته على دعم جهود الحكومة في المطالبة باستثناءات محدودة، مشيرين الى ان القرار ليس سياسيا بقدر ما هو ضرورة قانونية لتجنب الانهيار الاقتصادي.

وشدد خبراء في العلوم السياسية على ان الحكومة العراقية تسعى جاهدة لترسيخ مبدا احتكار الدولة للقوة كجزء من استراتيجية اعادة بناء المؤسسات، خاصة مع اقتراب مواعيد الانسحاب الاميركي وتصاعد الضغوط الدولية لضبط الفصائل المسلحة، مؤكدين ان قواعد اللعبة السياسية في العراق بدات تتغير نحو دمج القوى ضمن اطر الدولة الرسمية.