تحديات العودة الى العاصمة السودانية
يواجه الالاف من السودانيين الذين قرروا العودة الى منازلهم في العاصمة الخرطوم واقعا معيشيا مريرا يفرض عليهم خيارات صعبة بين البقاء في ظروف قاسية او التفكير مجددا في الرحيل. وبينما كانت الامال معقودة على استعادة تفاصيل الحياة اليومية بعد استعادة الجيش السيطرة على المدينة، اصطدم العائدون بحقيقة انعدام الخدمات الاساسية والدمار الذي طال البنية التحتية بشكل واسع.
واضاف العديد من السكان ان فرحة العودة تلاشت امام التحديات الاقتصادية الخانقة، حيث اوضح رجل الاعمال عماد خالد انه يدرس بجدية اعادة اسرته الى الخارج بعد شهر واحد من عودتهم من القاهرة، معتبرا ان قرار العودة في ظل هذه الظروف كان خطوة غير موفقة، وهو شعور يشاركه فيه العديد من الموظفين الحكوميين الذين عادوا بناء على توجيهات رسمية.
دمار البنية التحتية وغياب الخدمات
وكشفت الجولات الميدانية في احياء الخرطوم عن حجم الدمار الذي لا يزال حاضرا في كل مكان، حيث لا تزال الجسور الحيوية مقطوعة وسيارات المواطنين مهشمة ومتروكة في الشوارع. وبينما تسعى السلطات لتسويق مشهد العودة كخطوة مفصلية، تظهر الحقائق ان القصر الجمهوري ومرافق حيوية اخرى لا تزال هياكل فارغة تعرضت للنهب والتخريب.
واكدت سعاد محمد وهي ارملة تعيل ستة ابناء انها تعاني من غلاء فاحش يمنعها من توفير اساسيات الحياة، مشيرة الى ان سرقة اثاث منزلها واجهزتها الكهربائية جعلت من تدبير الطعام اليومي عبئا اقتصاديا لا يطاق في ظل غياب التيار الكهربائي والمياه بشكل مستمر.
ازمة القطاع الصحي وتدهور التعليم
وبينت الطبيبة هيفاء عمر ان المراكز الصحية تعاني من نقص حاد في المستلزمات والادوية، مما يضطر الكوادر الطبية لطلب شراء الادوية من خارج المستشفيات، وهو امر يسبب ضيقا كبيرا للطواقم الطبية التي تدرك مدى سوء الاوضاع المالية للمرضى. واشار مواطنون اخرون الى صعوبة الحصول على ادوية الامراض المزمنة مثل الضغط والسكري، مع تذبذب اسعارها بشكل يومي وعدم القدرة على حفظها بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء.
واوضحت طالبات جامعيات ان الضغوط التي تمارسها السلطات للعودة الى التعليم الحضوري رغم استمرار المخاطر وعدم جاهزية المرافق التعليمية خلقت حالة من الاحباط، حيث يرى الكثيرون ان هذه القرارات ذات طابع سياسي تهدف لاظهار ان الحياة عادت لطبيعتها بينما الواقع يؤكد ان الامور بعيدة كل البعد عن الاستقرار.





