قفزة تاريخية في اسعار ناقلات النفط المستعملة تتخطى تكلفة السفن الجديدة

قفزة تاريخية في اسعار ناقلات النفط المستعملة تتخطى تكلفة السفن الجديدة

طفرة غير مسبوقة في سوق ناقلات النفط

شهدت اسواق النقل البحري تحولا لافتا في موازين القوى حيث قفزت اسعار ناقلات النفط العملاقة المستعملة الى مستويات قياسية غير مسبوقة متجاوزة بذلك تكلفة بناء السفن الجديدة لاول مرة في تاريخ القطاع. كشفت بيانات السوق عن حالة من التسابق المحموم بين المشترين للحصول على السفن المتاحة فوريا للاستفادة من الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن من منطقة الخليج نحو الاسواق الاسيوية.

السفن الجاهزة تتصدر المشهد

وبينت تقارير متخصصة ان اسعار الناقلات التي يتراوح عمرها بين خمس وعشر سنوات سجلت ارتفاعات حادة في ظل وصول تكلفة شحن الناقلات العملاقة على مسار الشرق الاوسط الى اسيا الى مستويات قياسية تصل الى مليون ومئتي الف دولار يوميا للرحلة الواحدة. واوضحت البيانات ان الصفقات الاخيرة شهدت بيع سفن صنعت قبل عام 2016 باسعار تجاوزت 150 مليون دولار وهو رقم يفوق متوسط سعر الناقلة الجديدة الذي يستقر عند 135 مليون دولار.

عوامل الجذب والسيطرة الاستراتيجية

واضاف المحللون ان توقيت التسليم اصبح هو المعيار الاساسي والمحرك الرئيسي للسعر حيث يبدي المشترون استعدادا لدفع مبالغ طائلة مقابل الحصول على سفن جاهزة للتشغيل الفوري بدلا من انتظار مواعيد التسليم الطويلة للطلبيات الجديدة. واكدت المؤشرات ان شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الاوسط تتجه بقوة نحو امتلاك اساطيلها الخاصة لتعزيز سيطرتها على عمليات التصدير وتقليل الاعتماد على استئجار السفن الاجنبية خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

توقعات السوق المستقبلية

وشدد خبراء القطاع البحري على ان الخطوات التي اتخذتها شركات كبرى مثل ادنوك الاماراتية بشراء عدد من الناقلات العملاقة مؤخرا تعكس استراتيجية اوسع لتأمين سلاسل التوريد. واشاروا الى ان استمرار تمسك الملاك بسفنهم للاستفادة من العوائد التشغيلية المرتفعة ساهم في تقليص المعروض مما دفع الاسعار الى مزيد من الصعود. واختتم المتابعون للمشهد ان السوق قد تشهد تصحيحا سعريا في حال انحسار المخاطر الجيوسياسية وعودة الملاحة الى طبيعتها رغم التوقعات ببقاء اسعار الشحن عند مستويات مرتفعة مقارنة بالماضي.