نقلة نوعية في بنية الطاقة الاقليمية
يعد مشروع ممر طاقة القرن الافريقي احد اهم الركائز الاستراتيجية التي تعول عليها دول المنطقة لضمان استدامة امدادات الوقود وتعزيز استقلالها الطاقي في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية. وانطلق هذا التعاون الحيوي من مدينة دامر جوك الساحلية في جيبوتي بحضور رفيع المستوى شمل القيادات السياسية من جيبوتي واثيوبيا وخبراء في قطاع الاستثمار لتدشين مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي.
واكد المراقبون ان المشروع يمثل تحولا جذريا في دور القارة الافريقية من مجرد سوق استهلاكي الى لاعب فاعل يمتلك قراره في ملفات الطاقة الحيوية. واضاف المحللون ان جيبوتي ستلعب دور القاعدة اللوجستية المركزية للمشروع مما يرسخ مكانتها كمركز اقليمي محوري لخدمات الطاقة.
تفاصيل المشروع الاستثماري
وبينت الدراسات الفنية ان المرحلة الاولى للمشروع تتضمن انشاء محطات متطورة لتخزين المنتجات النفطية بطاقة استيعابية تصل الى 375 الف متر مكعب. واوضحت البيانات ان الاستثمارات المخصصة لهذا الجزء تبلغ نحو 160 مليون دولار مما يعكس ضخامة البنية التحتية التي يتم بناؤها لتلبية احتياجات السوق الاثيوبية.
واشار الخبراء الى ان المرحلة الثانية ستشهد مد خط انابيب استراتيجي بطول 760 كيلومترا لنقل النفط الخام والغاز الطبيعي من حوض اوغادين الاثيوبي الى الموانئ الجيبوتية. واكدت التقارير ان هذا المسار سيفتح افاقا رحبة لتصدير الموارد الطبيعية الاثيوبية الى الاسواق العالمية عبر بوابة جيبوتي.
خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة
واوضح المختصون ان الاعتماد الحالي على الشاحنات لنقل الوقود يمثل عبئا لوجستيا كبيرا حيث تعتمد اثيوبيا على مئات الشاحنات يوميا لتلبية احتياجاتها. واضافوا ان الانتقال الى نظام الانابيب سيختصر زمن النقل من عدة ايام الى يوم واحد فقط مما يرفع كفاءة سلاسل الامداد ويقلل التكاليف التشغيلية بشكل ملموس.
وشدد المحللون على ان هذا المشروع يتجاوز الاهداف الاقتصادية ليصبح اداة لتعزيز السيادة الوطنية والامن القومي للدول المشاركة. وخلصت التحليلات الى ان الاعتماد على الانابيب بدلا من النقل البري يوفر وسيلة اكثر امانا واستدامة لمواجهة المخاطر اللوجستية والتوترات الاقليمية المتصاعدة في منطقة البحر الاحمر.





