توسع استراتيجي اسرائيلي جنوب لبنان عبر استحداث منطقة عازلة جديدة

توسع استراتيجي اسرائيلي جنوب لبنان عبر استحداث منطقة عازلة جديدة

استراتيجية التدمير الممنهج خارج الخط الاصفر

كشف تقرير ميداني عن تصعيد عسكري اسرائيلي لافت في جنوب لبنان يتجاوز حدود المنطقة الامنية المعروفة بالخط الاصفر حيث تعمل القوات الاسرائيلية على خلق شريط عازل جديد يتميز بسياسة الارض المحروقة التي تهدف الى تفريغ القرى من سكانها وتدمير البنية التحتية والمنازل بشكل كامل. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه التحركات لم تعد تقتصر على القرى المتاخمة للحدود بل امتدت لتصل الى عمق 12 كيلومترا داخل الاراضي اللبنانية مما يثير مخاوف جدية من وجود نوايا لاحتلال طويل الامد للمناطق التي تتعرض لهذا النوع من العمليات.

توسيع رقعة العمليات العسكرية

واكدت مصادر ميدانية ان الجيش الاسرائيلي نفذ خلال الاسابيع الاخيرة عشرات عمليات التفجير الممنهجة في بلدات تقع خارج الخط الاصفر في القطاعات الغربية والاوسط والشرقي. واضافت المصادر ان هذه العمليات طالت بلدات استراتيجية منها المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون اضافة الى برعشيت وبيت ياحون وحداثا ومناطق في النبطية وكفرتبنيت. واوضحت ان القصف لم يعد مقتصرا على الغارات الجوية بل تضمن عمليات تفخيخ واسعة للمنازل والمنشآت المدنية مما حول تلك المناطق الى ساحات معزولة تماما عن الحياة اليومية.

ابعاد عسكرية وسياسية للمخطط

وبينت تقارير تحليلية ان الهدف من وراء هذه الاجراءات يتجاوز البعد الامني المتعلق بمنع التسلل او رصد التحركات العسكرية. واضافت ان هذه السياسة تهدف الى تمهيد الطريق امام القوات الاسرائيلية للتقدم السريع في اي وقت دون مواجهة مخاطر تذكر مع ضمان خلو المنطقة من اي وجود سكاني قد يعيق الحركة او يوفر غطاء للمقاومة. وشددت على ان تحويل القرى الى مناطق مدمرة يعزز من قدرة اسرائيل على السيطرة الميدانية وتثبيت واقع جغرافي جديد يفرض نفسه في اي مفاوضات مستقبلية.

واقع النزوح وتدمير القرى

وكشفت عمليات الرصد ان بلدة المنصوري جنوب صور شهدت اخلاء كاملا للسكان بعد تهديدات مباشرة من الجيش الاسرائيلي بينما تعاني بلدات اخرى مثل حداثا وبيت ياحون من حالة فراغ سكاني تام نتيجة التوغلات المتكررة والقصف المدفعي اليومي. واوضح شهود عيان ان اليات عسكرية اسرائيلية تدخل وتخرج من هذه البلدات بشكل يومي لتنفيذ اعمال تفخيخ للمنازل وقطع الاشجار مما يجعل العودة الى تلك المناطق امرا مستحيلا في الظروف الراهنة. واكدت التقارير ان حالة عدم الاستقرار طالت ايضا القرى البعيدة عن خط التماس المباشر والتي اصبحت هي الاخرى عرضة لغارات جوية مكثفة وقصف مدفعي مستمر.