مأزق المجلس الاعلى للدولة في ليبيا تحت وطأة ضغوط اتفاق الانتخابات

مأزق المجلس الاعلى للدولة في ليبيا تحت وطأة ضغوط اتفاق الانتخابات

تحديات سياسية تواجه المجلس الاعلى للدولة

يواجه المجلس الاعلى للدولة في ليبيا مرحلة مفصلية وحرجة في مساره السياسي، وذلك على خلفية اقرار مجلس النواب لمخرجات لجنة 4+4 التي حظيت بدعم ورعاية البعثة الاممية، مما وضع المجلس امام اختبار صعب وسط تمسك رئاسته برفض الاتفاق القائم، وهو ما يجعله يقف وحيدا خارج دائرة التوافقات السياسية الاخيرة.

واكد مراقبون ان اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الامم المتحدة لاعتماد الاتفاق بنهاية شهر سبتمبر الحالي، يرفع من وتيرة الضغوط الممارسة على المجلس، وسط تساؤلات جوهرية حول امكانية تغيير موقفه او توجه البعثة الدولية نحو ابتكار آليات بديلة تتجاوز دور المجلسين في حال استمرار حالة الرفض الراهنة.

موقف المجلس الاعلى للدولة من اتفاق 4+4

وكشف رئيس اللجنة السياسية بالمجلس محمد معزب ان رئاسة المجلس ومعظم الاعضاء ما زالوا على موقفهم الرافض للاتفاق، مبينا ان هناك محاولات من البعثة لاستقطاب اعضاء بشكل فردي لتمرير الاتفاق، وهو ما اعتبره معزب تجاوزا للمؤسسة التشريعية بصفتها الموحدة.

واضاف معزب ان عقد جلسة رسمية لاقرار الاتفاق يبدو مستبعدا في ظل عدم توفر النصاب القانوني المطلوب، مشيرا الى ان القضايا الدستورية الحساسة تتطلب موافقة ثلثي الاعضاء، كما حذر من ان الاتفاق قد يواجه انشقاقات داخلية كونه يستند الى مصالح ضيقة لا تخدم استقرار البلاد.

تحركات سياسية ودبلوماسية

واوضح متابعون للشأن الليبي ان رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة كثف من لقاءاته مع السفراء الدوليين والاقليميين، مبررا رفضه للاتفاق بكونه يتجاوز الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات ويغيب دور المؤسسات التشريعية، حيث اعاد تكالة طرح مشروع دستور 2017 المجمد كخيار بديل لحل الازمة السياسية من جذورها القانونية.

وبين عضو المجلس احمد ابو بريق ان قيام المجلس بعزل عضوين شاركا في اللجنة المصغرة دون تفويض رسمي، يعد بمثابة استفتاء داخلي يعكس رفض الاغلبية لهذا المسار، داعيا في الوقت ذاته الى العودة لمخرجات لجنة 6+6 باعتبارها الاطار الاكثر توافقية وشرعية.

سيناريوهات المرحلة القادمة

وشدد العضو سعد بن شرادة على ان استمرار حالة الرفض دون تقديم بدائل واقعية قد يدفع بالمجتمع الدولي لتجاوز المجلس تماما، موضحا ان الاعضاء الذين شاركوا في اللجنة يمثلون قوى فاعلة على الارض، ومعتبرا ان الجمود الحالي يزيد من معاناة الليبيين الاقتصادية والاجتماعية.

واشار العضو ابو القاسم قزيط الى وجود تيار داخل المجلس قد يدعم الاتفاق في حال اتضح انه مسار اممي مستقل يؤدي فعليا الى سلطة تنفيذية موحدة، مختتما بالتاكيد على ضرورة تحويل الغموض السياسي الحالي الى وضوح بناء يضمن الحفاظ على المسار الديمقراطي ويمنع انهيار العملية السياسية في ليبيا.