ازمة خانقة في قطاع النفط الايراني
تشهد مياه الخليج تكدسا غير مسبوق لناقلات النفط الايرانية المحملة بالخام التي تجد نفسها عاجزة عن مغادرة المنطقة في ظل تشديد الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن منذ اغسطس الماضي. واظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة وجود نحو 29 ناقلة محملة بما يقارب 36 مليون برميل من النفط الخام عالقة دون وجهة محددة. واضافت تقارير ملاحية ان المشهد يزداد تعقيدا مع وجود نحو 27 ناقلة فارغة تنتظر قبالة سواحل سريلانكا في محاولة للعودة الى الموانئ الايرانية لشحن المزيد من النفط لكنها تواجه قيودا صارمة تمنعها من اتمام رحلتها.
تداعيات الحصار على المنظومة اللوجستية
وبينت التحليلات المتخصصة في قطاع الطاقة ان هذا الحصار تسبب في اصابة المنظومة اللوجستية الايرانية بالشلل التام. واكد المحللون ان صور الاقمار الصناعية لجزيرة خارك التي تعد القلب النابض لصادرات النفط الايرانية توضح تراجعا حادا في عمليات التحميل حيث خلت الارصفة من الناقلات في معظم ايام الشهر الجاري. واوضح الخبراء ان منع الناقلات من التحرك بحرية ادى الى احتجاز نحو 50 مليون برميل من النفط مما يضغط بشكل مباشر على قدرة طهران التخزينية ويجبرها على تقليص معدلات الانتاج في الحقول النفطية بشكل تدريجي.
انعكاسات الازمة على الاقتصاد الوطني
وكشفت المؤشرات الاقتصادية ان الازمة لم تقف عند حدود قطاع الطاقة فحسب بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الاقتصاد الايراني. واشار المتابعون للمشهد الاقتصادي الى ان نشاط قطاع النفط والغاز شهد تراجعا بنسبة تجاوزت 26 في المئة مقارنة بالفترات السابقة. واضافت التقارير ان العملة المحلية تواصل تدهورها امام الدولار في ظل نقص الموارد المالية التي كانت توفرها مبيعات النفط. واكد المحللون ان استمرار هذه الضغوط سيؤدي بالضرورة الى انكماش حاد في قطاعات الصناعة والتعدين نتيجة تعطل سلاسل التوريد ونقص الوقود اللازم لتشغيل المصانع والمرافق الحيوية في البلاد.





