بكت عمان عصام السلفيتي ؟

بكت عمان عصام السلفيتي ؟


د. ضيف الله الحديثات 
اخيرا ضم ثرى عمان الطاهر جسد الراحل الكبير عصام السلفيتي "ابو باسم"، بعد رحلة طويلة من العطاء والعمل والانجاز، تاركا خلفه ارثا لا تمحوه السنوات ولا تطويه الايام، وسيرة عطرة ستبقى حاضرة في ذاكرة كل من عرفه او عمل معه او سمع عن مناقبه.

يرحل الرجال، لكن بعضهم يرفض الرحيل من وجدان الناس، يرحلون باجسادهم فقط، فيما تبقى مواقفهم وكلماتهم واعمالهم شاهدة على حياة كانت مليئة بالبذل والعطاء، كان عصام السلفيتي واحدا من هؤلاء الرجال الذين كتبوا اسماءهم باحرف من احترام ومحبة في قلوب الناس قبل ان تكتبها المناصب او المواقع .

عرفت الراحل العظيم قبل خمسة عشر عاما لم يمض شهر دون ان التقي به ابادله الحديث استمع لكلامه ونصائحه، لم يكن العم ابو باسم مجرد شخصية اقتصادية او مصرفية بارزة، بل كان انسانا يحمل قيما نبيلة، عرف بدماثة خلقه وتواضعه وحرصه على الاخرين، كان ممن يصنعون الاثر بصمت، ويؤمنون ان النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الثروة او المنصب، بل بما يتركه الانسان من خير في حياة الناس .

كم من يد صافحها بمحبة، وكم من انسان وقف الى جانبه في لحظة حاجة، وكم من نصيحة صادقة قدمها دون انتظار مقابل، لذلك لم يكن الحزن على رحيله حزنا عاديا، بل كان حزنا على رجل من طراز خاص، قلما يجود الزمن بمثله.
ومع رحيل الرجل، تستعيد الذاكرة سنوات طويلة من العمل والانجاز، وتستحضر صورة الرجل الذي بقي وفيا لمبادئه، متمسكا بقيمه، مؤمنا بوطنه، ومخلصا لكل مسؤولية حملها، عاش محترما، ورحل رافعا رأسه تاركا خلفه سيرة يتناقلها الناس بكل فخر واعتزاز .

مساء امس اختلطت داخلي المشاعر والاحاسيس عندنا زرت بيته في عمان بالتحديد في الصويفية لتقديم واجب العزاء، هل أحزن على رجل مقدام نشمي ام أفتخر به وانا اُشاهد الشوارع وقد غصت بالمعزيين كبارا وصغارا جاءوا من كل مكان في وطننا الغالي، لتقديم الواجب لابناء واقارب المغفور له، متذكرين سيرته العطرة، نعم يغيب ابو باسم عن الانظار، ويبقى حاضرا في الدعوات الصادقة، وفي الذكريات الجميلة، وفي شهادات المحبين الذين اجمعوا على انه كان رجلا نبيلا قبل اي شيء .

رحم الله عصام السلفيتي رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير وعطاء في ميزان حسناته، فمثل هؤلاء لا يغيبون عن الذاكرة، لانهم ببساطة عاشوا للناس، فاستحقوا ان يبقوا في قلوبهم حتى بعد الرحيل.
سلام على روحك الطيبة يا ابا باسم، يوم ولدت، ويوم عشت كريما بين الناس، ويوم رحلت تاركا خلفك سيرة تفيض بالعطاء والمحبة والوفاء.