حين يتحدث القائد بثبات…الجانب النفسي لخطاب سيد البلاد

حين يتحدث القائد بثبات…الجانب النفسي لخطاب سيد البلاد

ابعتُ خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، وشعرتُ أنني لا أتابع خطابًا سياسيًا فقط، بل أتابع مشهدًا يحمل الكثير من المعاني النفسية والإنسانية العميقة.

في منطقة أنهكتها الأزمات وتزاحمت فيها التحديات، كان حضور جلالة الملك أمام العالم لافتًا للجميع ووقوفه، وهدوؤه، ونبرة صوته، وطريقة حديثه كلها أعطى الجميع شعورًا بالثبات والثقة. لم تكن الجرأة في الكلمات وحدها، بل ظهرت أيضًا في الطريقة التي قيلت بها.

ومن الزاوية النفسية، فإن لغة الجسد كثيرًا ما تكشف عن حالة المتحدث أثناء مواجهته لموقف كبير؛ فالثبات في الوقفة، والتحكم في نبرة الصوت، والقدرة على الاستمرار في الحديث بهدوء أمام جمهور عالمي، كلها عناصر تجعل الحضور أكثر تأثيرًا. وما لفتني أن هذه الجرأة لم تأتِ بصورة انفعالية، بل بدت هادئة ومتزنة.

وأعتقد أن أجمل ما في المشهد انه يتحدث عن الانسانيه جمعاء وكل العالم اعتز وافتخر بخطابه المؤثر. أن ترى قائد الأردن يقف في هذا المحفل، ويتحدث بثقة ووضوح، يجعلك تشعر بقيمة أن يكون لوطنك صوت حاضر وقادر على التعبير عن مواقفه على مستوى العالم.

وفي ظل كل ما يحيط بالأردن والمنطقة من ظروف صعبة، يصبح الثبات النفسي مهمًا بقدر أهمية مضمون الكلام. فالإنسان عندما يكون تحت الضغط قد يتحدث بانفعال أو يتشتت في التعبير، أما القدرة على المحافظة على الهدوء مع الاستمرار في طرح ما تؤمن به، فهي شكل من أشكال القوة النفسية.

وهنا كانت جرأة جلالة سيدنا مختلفة؛ نابعه من الثقه والصدق في الأقوال والأفعال ، وهذا ما جعل حضوره أكثر تأثيرًا على مستوى العالم.

لذلك، وأنا أتابع الخطاب كمواطنة اردنية لم يكن شعوري مجرد إعجاب بطريقة الإلقاء، بل كان هناك اعتزاز بأن قائدنا، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، يقف أمام العالم بهذه الصورة من الثقة والجرأة والاتزان.

وقد يكون هذا هو الجانب الذي بقي معي بعد انتهاء الخطاب: أن القيادة ليست في أن تكون الأعلى صوتًا، وإنما في أن تستطيع أن تقف بثبات عندما تكون الظروف من حولك مضطربة، وأن تتحدث بشجاعة دون أن تفقد هدوءك، وأن تجعل حضورك امتدادًا لما تؤمن به حمى الله قائدنا وولي العهد الأمين
والأردن وجيشه.