صراع المسارات السياسية في ليبيا
تتصاعد حدة التباين داخل المشهد السياسي الليبي حول خارطة الطريق المثلى للوصول الى صناديق الاقتراع حيث تبرز فجوة واضحة بين تيار يدعم اتفاق لجنة الحوار المصغر 4+4 وتيار آخر يتمسك بالمسار الدستوري كأولوية قصوى قبل اجراء اي انتخابات وطنية شاملة.
واكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة خلال لقاءات اخيرة دعمه لاتفاق لجنة 4+4 معتبرا اياه وسيلة فعالة لإنهاء المراحل الانتقالية والعبور نحو استقرار دائم ومؤسسات شرعية نابعة من ارادة الشعب الليبي الذي يتطلع لطي صفحة الانقسام السياسي.
موقف المجلس الاعلى للدولة من الاستحقاق الدستوري
واضاف رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة ان المسار الدستوري يظل الركيزة الاساسية لاي عملية سياسية قادمة مشددا على ضرورة تفعيل مشروع الدستور المنجز عام 2017 وطرحه للاستفتاء الشعبي لضمان التوافق على نظام الحكم قبل الذهاب نحو انتخابات عامة.
وبين تكالة خلال اجتماعه مع رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور مراجع نوح ان التمسك بالهيئة المنتخبة وبمخرجاتها يمثل ضمانة قانونية لتجاوز الانسداد السياسي الحالي وتفادي تكرار الاخطاء التي قد تعيق بناء الدولة المدنية.
التحديات القانونية والسياسية للانتخابات
واوضح مراقبون ان الخلاف لا يقتصر على التفاصيل الاجرائية بل يمتد الى جوهر العملية السياسية حيث يرى فريق ان الانتخابات يجب ان تسبق الدستور وفق تفاهمات 4+4 التي تحظى بدعم اممي واقليمي بينما يرى الطرف الآخر ان الدستور هو المظلة التي يجب ان تحكم شكل الدولة.
وكشفت التحركات الاخيرة ان اتفاق 4+4 الذي تم توقيعه برعاية اممية يهدف الى معالجة العوائق القانونية والزمنية للانتخابات خلال فترة لا تتجاوز عامين وهو ما يلقى قبولا من بعض الاطراف العسكرية والسياسية التي تسعى لتوحيد المؤسسات السيادية وانهاء الجدل حول شروط الترشح.
واظهرت التطورات الميدانية ان حالة الانقسام بين السلطات في طرابلس تعكس تعقيدات المشهد الليبي الذي لا يزال يبحث عن صيغة توافقية تجمع بين شرعية الاستفتاء الشعبي على الدستور وضرورة المسارعة في اجراء الانتخابات لإنهاء المراحل الانتقالية المتكررة.





